الرئيسية » أدب الكتاب » السيلُ يمضي…بقلم الشاعر حسين جبارة

السيلُ يمضي…بقلم الشاعر حسين جبارة

السيلُ يمضي
————–
أأمارةً أبغي بلا نفطٍ وماء
قد أذعنت وتواطأت
قد أقسمت للغيرِ تلتزمُ الولاء
فيها أذلُّ مُهمّشاً ومُكبّلاً
محرومَ إبداعٍ وفصلٍ
قبْلَ أصلٍ وانتماء
أدُويلةَ المسكينِ أنشدُ بائساً
حَشفاً تنالُ وسوءَ كِيلةِ مُقسطٍ
مستوطناً ترضى تُبدّلُ بالجلاء
لِأوامرِ الأسيادِ تحني هامةً ومواقفاً
وتدورُ في الأسواقِ تستجدي العطاء
المجلسُ القرويُّ أرفضُ موطناً
وهو المُطَوَّقُ ظامئاً
ترويهِ بئرٌ خيّبتْ أملَ الدلاء
هل يستطيبُ الأهلُ فضلةَ سيّدٍ
قد جزَّاَ المنقوصَ أشلاءً رمى
للطيرِ تنهشُ لحمها، لمّا تشاء
ما جئتُ ألهثُ أشتهي محميّةً
خلفَ الجدارِ أسيرةً
لا تستطيعُ تحركاً وإرادةً
تصحو على الأسلاكِ تغفو في المساء
بمضافةٍ ما كنتُ أحلمُ كي أقدّمَ قهوةً
بفنائها ألهو أسامرُ شهرزادَ وشهريارَ وهائماً
أنا فارسٌ في الليلِ أجتازُ الحواجزَ
دونَ إذنٍ أو جزاء
يا صفقةَ المُحتلِّ يرسمً صفعةً
يلوي العظيمَ مُوَقّعاً بمخالبٍ
ويدوسُ حقّاً للشعوبِ بالامتهانِ وبالحذاء
ألقى العظيمُ ضميرهُ في غيهبٍ
متنكراً لمبادئِ الإنسانِ يُسقطُ نازياً
فقدَ النزاهةَ والعدالةَ والإباء
أنا لستُ عبداً في سفينةِ تاجرٍ
أهدى المصيرَ لقيصرِ العشرينَ يقتلُ اُمّةً
يا أُمّةَ الخطّابِ تحيا كالإماء
وطنُ الجيوبِ مُقَطَّعاً ومُشرَّحاً هو بدعةٌ
هو خدعةُ الترحيلِ والإفراغِ من قدسِ المُنى
تأتي لتكريسِ التغطرسِ والخباء
تأتي لتمزيقِ النسيجِ بصعقةٍ
تسعى لفصلِ الأقرباءِ عن اللقاء
فصلِ الجنوبِ عن الشمالِ عن الفؤادِ عن الهوى
فصلِ الشروقِ عن المكانِ عنِ الزمانِ
عن الوصالِ يفي الإخاء
فصلِ الحبيبِ عن الحبيبِ عنِ الصلاةِ بزهرةٍ
قدسِ الفلسطينيِّ يؤمنُ بالخلودِ وبالرجاء
شعبي تنادى والنداءُ حرارةٌ
شعبي تسامى والكرامةُ مبدأٌ
حرّيّةً يشدو، يقارعُ في الدجى مستعمراً
بالكفِّ يصمدُ بالقرارِ والافتداء
هدفي كيانٌ مستقلٌّ فيهِ أُنْعِشُ حاضراً
مستقبَلاً أبني أسجّلُ بصمةً
أهوى شعوبَ الأرضِ أسعى للنماء
نَفَسي طويلٌ والطموحُ حكايتي ورجولتي
كحجارةِ الوادي تظلُّ مُقيمةً
والسيلُ يمضي لا يعودُ إلى الوراء
حسين جبارة شباط 2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.