الرئيسية » أدب الكتاب » هويدا حسين احمد تكتب : ” رفقا بالقوارير “

هويدا حسين احمد تكتب : ” رفقا بالقوارير “

” رفقا بالقوارير “

قصة من واقع الحياة

 

ضرب-الزوجة

صورة تعبيرية

الرأي العربي .. هويدا حسين احمد .. السودان

 

هي :
لم تكن المرة الأولى التي يضربني فيها أبي بهذه الطريقة الوحشية التي دوماً ماتجعلني طريحة الفراش…
كان والدي فظا غليظ القلب يعاملني كأنني بهيمة يرعاها, ولا يعاملني كإنسانه لديها مشاعر وأحاسيس, متناسياً تماماً وصية رسولنا الكريم: رفقاً بالقوارير.
فأنا الوحيدة في خمسة صبيان مما جعلني أذوق الأمرين في معاملة أبي واخوتي لي … كنت أعاني -كثيراً- من تعاملهم معي, مما سبب إصابتي بنوبات عصبية جعلتني أتردد كثيراً على الأطباء النفسانيين …
فحكايتي تبدأ في كل صباح.أستيقظ مبكرا قبل اخوتي, أجهز ملابسهم والقهوة ووجبة الإفطار دون سماع كلمة إمتنان ترفع قليلاً من معنوياتي, ثم أجهز نفسي للعمل الخارجي الذي كان منفذي الوحيد من إخواتي وقساوة أبي … ورغم أن وظيفتي كانت حساسة, إلا أنني كنت دوماً أفصل ما بين العمل والمنزل, لذلك نجحت وتفوقت في مجال عملي …
لم يكن أحد يهتم بي سوى أخي التوأم الذي كنت أركض عليه كلما ضاقت بي الدنيا, وأما أخوتي الباقين -كعادتهم- لا يعرفونني إلا بداية الشهر لأخذ ثلاثة أرباع الراتب ..
مرت أالأيام متثاقله تحمل قسوة في تزايد مستمر … وتزوج أخي الأكبر الذي كان أشدهم قساوة .. وجاءت زوجته -بعد ذلك- لتعيش معنا في المنزل. والغريب في الأمر كان والدي يعاملها بلطف أكثر مني… وأنا لا أنكر فهي كانت لطيفة وخلوقة وراقية جداً في تعاملها معي, وحتى حينما كان أخي يريد -كعادته- أن ينقض علي ، تمسكة وتوبخه فهو كان كالطفل بين يديها وكيف لا وهي أم الولد..
…مرت السنوات تتلوها السنوات وأنا مازلت أنتظر بصيص الأمل الذي يخرجني من هذا المعتقل الى أن جائني زميل لي في العمل لطلب يدي من والدي. كان مظهرة الخارجي مريح قليلاً, بمعنى أنه ليس بمواصفات فارس أحلامي الذي كنت أنتظره, ولكنه ليس مهم, فالمهم الأخلاق والتعامل اللطيف ..فهو بصيص أمل لابد لي التمسك به رغم الذي كنت أسمعه من بعض الزملاء ولكني جعلت في أذني أقفالا, فعمري تأخر في الزواج, غير الضغط الذي في منزلي مما كاد أن يتسبب في جنوني.
كثيراً ما حاولت أن تقنعني صديقتي أن اتراجع عن الموضوع قبل فوات الأوان, لكنني كنت أدخل عليها بحجة أنه ( مطوع ويصلي) وهذا يكفيني. أكيد سيخاف الله فيني .. وكان تفكيري كله حول كيفية الخروج من منزل العائله .. ويكون لي منزل مستقلاً يحميني من شرهم..
مرت الأيام وتزوجنا, وكانت السنه الاولى أجمل أيام حياتي. فلقد أصبح لي ممكلتي بعيداً عن تسلط العائلة الكريمه ..لكن سرعان ما أنقضت السعاده وظهر الوجه الأخر للزواج ..فكان تسلط زوجي علي أكثر بكثير من تسلط والدي وأخوتي الثلاثه ..حيث كان تعامله فظ جدا جدا لا يعرف في الدين سوى (واضربوهن) .. و (وقرن في بيوتكن ولا تتبرجن تبرج الجاهلية) .. و (الرجال قوامون على النساء) .. و (لو أمرت بالسجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) فقط .. غير ذلك فأنا ليس لي أية متطلبات لدرجة أنه منعني من مزاولة مهنتي التى أعشقها.حتى اني حينما طلبت منه أن نذهب للعمرة, كانت له كثيراً من الحجج الواهية التي لا تدخل في عقل الصغير ..مجرد أنه يجدني في المنزل وجميع إحتياجاتة اليوميه كاملة,كان ذلك يشعرة بكثير من السعاده والإستقرار.. والغريب في الأمر, أنه لم يزرني أحد من أخوتي غير مرات قليله جدا عدا أمي وأخي التوأم, فكانت زياراتهم متوالية .. فكرت كثيراً في الطلاق ولكني وجدته ليس حلا, فأنا سأرجع الى المعتقل الذي كنت فيه ..
وأنا في منزلي أحس أنني حرة طليقه حتى لو لم أخرج أو أعمل ..كنت أفكر أنه طالما أنه يوفر لي المال, فلماذا العمل والإرهاق؟ حتى تلاشت فكرة العمل من رأسي شيئاً فشيئاً  دون إقتناع تام. ولكنني أنا أنثى تود أن تعيش بسلام, فبدأت أفكر بطريقة أخرى لا تستوجب منه أن يضربني ..فأنا ليس لدي من يدافع عني.حاولت أن أصحح مفاهيم خاطئة تربى عليها ولكن لا جدوى.. حتى عزلت نفسي عنه تماماً هو في غرفته وأنا في غرفتي .. فحينما يأتي موعده أدخل الى حجرتي بعدما أكمل جميع واجباتي تجاهه.. ومما ساعدني في اتخاذ هذا القرار ضعف الوازع الديني عندي, ووسائل الاتصال التى لطالما هدمت منزل وفرقة عوائل ..
رجعت -من جديد- أتواصل مع طبيبي النفساني, وأنا كنت أعلم كثيراً أنه لا ينظر الي كمريضه بل كإمرأة أولا, وثانياً كزميله ….مرت الأيام متتاليه لا أعرف شيئاً عن زوجي سوى أشياء بسيطة, وكأنني جارته وليس زوجته, فقط أؤدي مهامي كخادمه وأهرع الى التواصل مع طبيبي النفساني.. الذي سرعان ماتتطورت علاقتي به حتى أصبح التواصل من دردشة الى إتصال, ومن إتصال الى مقابله, حتى أصبحت بالنسبه له مجرد تسلية وما عدت بالنسبه له كالسابق ..حيث كان بيننا كثير احترام, فقد كان ينظر إلي كنجمة ..أما بعد خيانتي لزوجي معه, أصبح ينظر الي كخائنه وحسب.

تعليق واحد

  1. ويل لامة تغرق في النتائج دون ان تلتفت للأسباب
    امة تعتقد ان الله لم يهدي سواها
    وهوالقائل ا؟(ان الله يهدي من يشاء)
    امة مستعده ان تناقش فب شتى الأمور
    لكن ليست على استعداد ان تناقش الحقيقه

أضف رد على علي بلاغي إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.