الرئيسية » أدب الكتاب » هُمْ هَكذا سَهَرُوا”

هُمْ هَكذا سَهَرُوا”

الشاعر الافريقي السنغالي “

محمد الأمينْ ديُوبْ
كما أننا أحيانا نحتاجُ إلى أن نطلق سُيوف عقولنا ورُذاذ أقلامنا إلى التاريخ , لنشاهد الوقائع والأحداث لنتألم أضعاف ما نفرح , وفي نفس الوقت نتذكر عهد الإستعمار البغيض , حيثُ أخذوا أجدادنا وجعلوهم عبيدا يُباعُ في الأسواق بأبْخسِ ثمن
وفي هذا السياق أطْلقتُ سَراح القصيدة : 
هُمْ هَكَذَا سَهَرُوا أمامَ المَقْتَلَهْ === أَخَذُوا كِرَامَ الناسِ أَخْذَ القُنبُلَهْ
هُمْ هَكذَا سَكَنُوا بِكُلِّ وقَاحَةٍ === فِي قلْبِ أحْرَارٍ , كَأَوَّلِ عَرْقَلهْ
لَمْ يَتْرُكُوا شَيْخًا بِسَطْحِ دِيَارِهِ === بَلْ أبْعَدُوهُ , وحَالُهُ لَن يَسْألَهْ
جَاؤُوكَ يَا وَطَنَاهُ كُلَّ بَشَاعَةٍ === فَبِأيِّ آلاءِ الْغَبَاءِ؟ , أَتَيْتَ لَهْ
فَسَمِعْتُ أمِّي والدُّمُوعُ تُجِيبُهَا === هُمْ هَكَذَا , صَبْراً لآخِرِ مَرْحَلهْ
فَبَكَيْتُ , والوَجَعُ الْقَدِيمُ يَقُولُ لِيْ === مَنْ يا تُرى ؟؟ يَرْضَى بِقُوتِ المَزْبَلَهْ
فَسَكَتُّ, ثَمَّ وَ قُلْتُ دُونَ تَرَدُّدٍ === لاَ عِشْتُ في ذُلٍّ , ورَبِّ البَسملهْ
سَأَظَلُّ مُنكَسِرًا لأنَّ مَوَاجِعِيْ === غَرَقَتْ سَفِينَةُ نُوحِهَا مُتَهَلّْلَهْ
لاَبَاخِعٌ نَفْسِيْ عَلَى ءَاثارِهِمْ === مِنْ أَيِّمَا جَهْلٍ وَرَاءَ الأَسْئِلَهْ
لَمْ يَألِفِ التّاريخُ كِذْبًا يا فَتى === هُوَ ” هُدْهُدٌ” أخْبَارُهُ مُسْتَعْمَلَهْ
فِينَا ” سُلَيْمانٌ” يُقَوِّمُ ما انحَنَى === من نَاطِحاتِ البيضِ لَنْ يَتأَجَّلَهْ
قَدْ فَرَّقُونَا إِذْ كأنْ قُلُوبَهُمْ === مُشْتَقَّةٌ مِن أُمَّهَاتِ المُشْكِلَهْ
مِثْلَ الذِّئَابِ عَلَى العَرَاءِ فَهَمُّهُ=== نَكْبُ الْعَشِيرَةِ في خِضَمِّ المُعْضِلَهْ
يَسْتَعْذِبُونَ مِلْءَ شِفَاهِهِمْ === قَطَفُوا رُؤوسَ النَّاسِ قَطْفَ السُّنبُلَهْ
إِسْتَعْبَدُوا أَهلَ المَكَارِمِ وَالعُلَى === والشِّيمةُ الأرْقَى , بِشَرِّ المنذَلَهْ
كَمْ ثرْوَةٍ نَهَبُوا هُناكَ ومَزَّقُوا == ثَوبَ الشُّعُوبِ , بِوَضْعِ كُلِّ السّلْسِلَهْ
كَمْ أَشْعَلُوا نَارَ الْعَدَاوةِ ؟؟ وَكَمْ وَكَمْ === بَاعُوا خَنَادِيدًا بِأَبْخَسِ مَنزِلَهْ
كَمْ أُمَّهَاتٍ قَدْ قُتِلْنَ , وكم أبا === ذَبَحُوهُ كَاالأَنعَامِ كَالْمُتَذَلِّلَهْ
لَوْلاَ نَعِيمُ اللهِ بَيْنَ عِبَادِهِ === كُنَّا جَمِيعًا مِنْ بَنَاتِ الأَرْمَلَهْ
رَكَضُوا لِقَتْلِ اللهِ في قَلْبِ الورَى === وقُلُوبُنَا تَهْوِيهِ , فَوْقَ الْأَمْثِلَهْ
طَعَنُوا نُفُوسًا أَبْرِياءَ بِلاَ دَمٍ === فكَأَنَّهُمْ خُشُبٌ لِخُبْثِ المهْزَلَهْ
جَاؤُوا لِيَغْتَالُوا هَوِيَّةَ أُمَّةٍ === سَفَهًا بِغَيْرِ الْعِلْمِ فِينَا سَلَّلَهْ
مِثلَ السِّبَاعِ تَكَشَّرَتْ أَنيَابُهَا === نَحْوَ الْحِمَى لِيَعُضَّ أَيّةَ حَنظَلَهْ
اَسَرُوا أُسُودَ اللهِ في قَلْبِ الوَغَى === فَتَكَالَبُوا قُبْحًا , فَضَاعَتْ بَوْصَلَهْ
وَمُنَاضِلِينَ تَئَامَرُوا فِيْ حَقِّهِمْ === تَحْتَ العَجَاجِ عُيُونُهُمْ مُسْتَحْصَلَهْ
شُكْرًا , “فَرَنسَا” يَا أَسَافِلَةَ الوَرَى === مَانِلْتَ فِي شَرَفٍ بِقَيْدِ الأَنمُلَهْ
مَاذِكْرَيَاتُكَ في الشُّعُوبِ جَمِيلةٌ === سُوءً إلى سُوءٍ ولَمْ تَكُ مُجْمَلَهْ
تَتكَبَّدُ الدُّنيَا لِبُغْضِكَ , فَاتَّئِدْ ===لَمْ تَنتَسِبْ إلا لِأقْبَحِ سِلْسِلَهْ
أَبَدًا سَتبْقَى في الْحَضِيضِ مُتَيَّمًا == سَطْرًا , عَلَى لَوْحِ الإِسَاءَةِ , دُمْتَ لَهْ
سَتَظَلُّ مُحْتَقَرًا بِأَرْضِ قُلُوبِنَا === نَصِفُ الْمَئَاسِيْ فَوقَ وصْفِ الصَّيْدَلَهْ
أَنسَى وُجُودَكَ كَيْ أَعِيشَ مُنَعَّمًا === في أَقْدَسِ الْوِدْيَانِ مِثْلَ عُبَادَلَهْ
“فيدْهيرْبْ” قَدْ حَكَمَ البِلادَ وأَهْلَهَا === قَهَرَ الرِّجَالَ , وبَعْضُهُمْ قَدْ كَبَّلَهْ
فالْعَالَمون إذَا بَكَوْا ,فلِأَنَّهُمْ === شَمُّوا سِماتِكَ في حُرُوفِ الْقَلْقَلَهْ
مَاهَكَذَا يَا قِرْدُ بَيْنَ عَشِيرَتِيْ === يَا ابْنَ الخَنَى فِي الْكَوْنِ ياابْنَ الأَرْمَلَةْ
شيخْ بَنبَ بَحْرُ العِلْمِ كَيْفَ نَفَيْتَهُ === زُورًا وبُهْتَانًا ,فَزِدْتُمْ مَنحَلَهْ
“مَامُرْ” نَفَوْهُ أ”َبُو المُجَاهِدِ” مِثْلُهُ === “فُوتِيُّ” , في جُلِ الْجِوَا لَنْ يَجْهَلَهْ
“غُوري” جَزِيرَةُ خِسّةٍ مَلْمُوسَةٍ === تَبْكِي أَسًى , تَحْكِيْ شُجُونًا مُوغِلَهْ
دَارُ الْعَبيدِ تَذَكَّرَتْ في هَدْأَةٍ === تِلْكَ البَرَاثِنُ في نَواحِي الْحَوْصَلَهْ
قَلَعَاتُ “سِنغَالٍ” تَبَرَّءَ مِنكُمُ === أَتْعَبْتُمُونَا , مَانَكَادُ لِنَحْصُلَهْ
” أَمْريكَا” لَوْلاَ السُّودُ كَانَ بِذَاتِهِ === وَطَنٌ بِلاَ مَعْنًى وربِّ الْحَمْدَلَهْ
لِلدَّهْرِ ذَاكِرَةٌ تُعيدُ لِمَا مَضَتْ=== والْحِبْرُيَبْقَى يَسْتَعِينُ الْأَنمُلَهْ
سَنُحَطّمُ الْقَفَصَ الْقَدِيمَ بِدَوْلَةٍ === سْنيغالُ مِسْكُ خِتَامِهَا الْمُتَدَاوَلَهْ

بحر الكامل

تعليق واحد

  1. ماشاء الله يا شاعرى وحبيبي محمد الأمين أدام الله صحتك لافض فوك ولا شلت يداك

أضف رد على ndar ndar إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.