الرئيسية » أدب الكتاب » أنتِ …البحر الخفيف بقلم الشاعر سمير الزيات

أنتِ …البحر الخفيف بقلم الشاعر سمير الزيات

أنتِ
البحر الخفيف
ـــــ
أَنْتِ مِنِّي حَبِيبَتِي كُلُّ نَفْسِي
فِيكِ مَا فِيهَا مِنْ طُمُوحٍ وَيَأْسِ
فِيكِ مَا فِي سَرِيرَتِي مِنْ غَرَامٍ
عَبْقَرِيِّ الْجَوَى يُؤَجِّجُ حِسِّي
فِيكِ مَا فِيَّ مِنْ سَقَامٍ وَخَوفٍ
مِنْ غَدٍ مَجْهُولِ المَعَالِمِ مُغْسِ
وَانْتِظَارٍ ، وَلَوْعَةٍ ، وَاضْطِرَابٍ
وَسَرَابٍ مُخَادِعٍ مِثْلِ كَأْسِي
وَحَنِينٍ ، وَلَهْفَةٍ ، وَشَقَاءٍ
فِيكِ مَا فِي جَوَانِحِي مِنْ تَأَسِّي
***
أَنْتِ وَحِيٌ حَبِيبَتِي مِنْ شُجُونِي
فِي مَنَامِي وَيَقْظَتِي يَحْتَوِينِي
أَنْتِ وَحْيٌ عَلَى الدَّوَامِ يُنَادِي
فِي كيَانِي ، وَقَلْبِيَ الْمُسْتَكِينِ
يَحْتَوِينِي ، وَيَحْتَوِي خَلَجَاتِي
عَنْ شَقَائِي ، وَعَنْ شُعُورٍ حَزِينِ
فَإِذَا بِالْقَلْبِ الْمُعَذَّبِ يَهْفُو
لِلأَمَانِي ، وَلِلْهَوَى ، وَالْفُتُونِ
أَنْتِ وَحْيٌ مِنَ الإِلَهِ تَهَادَى
فَوْقَ يَأْسِي وَوَحْشَتِي بِالْيَقِينِ
***
أَنْتِ لَحْنٌ حَبِيبَتِي فِي وُجُودِي
نَغَمٌ سَاحِرٌ يُغَنِّي قَصِيدِي
حَالِمٌ ، حَائِرٌ ، رَقِيقٌ ، يُغَنِّي
بِالأَمَانِي ، وَبِالْجَمَالِ الْفَرِيدِ
أَنْتِ حِسٌّ مُوَقَّعٌ فِي شُعُورِي
أَنْتِ شِعْرٌ مُنَمَّقٌ كَالْوُرُودِ
هَلْ تُرَاكِ وَقَدْ مَلَكْتِ كِيَانِي
تُنْصِتِينَ ، وَتَسْمَعِينَ نَشِيدِي ؟
لَكِ أَنْتِ وَلاَ سِوَاكِ أُغَنِّي
فِي سَقَامِي وَنَشْوَتِي وَشُرُودِي
***
أَنْتِ حُلْمٌ حَبِيبَتِي فِي خَيَالِي
أَيْنَمَا كُنْتُ لا َ يُفَارِقُ بَالِي
أَنْتِ حُلْمٌ بِخَاطِرِي وَجَنَانِي
أَيْنَمَا سِرْتُ يَحْتَفِي بِظِلاَلِي
فَإِذَا نِمْتُ يَسْتَبِيحُ فُؤَادِي
وَإِذَا مَا صَحَوْتُ كَانَ حِيَالِي
يَحْتَوِينِي وَيَسْتَبِدُّ بعَقْلِي
فِي حَنَانٍ ، وَرِقَّةٍ ، وَجَمَالِ
أَنْتِ طَيْفٌ مُوَشَّحٌ بِالْجَلاَلِ
أَنْتِ صَرْحٌ أَهَابُهُ كَالْجِبَالِ
***
أَنْتِ نُورٌ حَبِيبَتِي فِي حَيَاتِي
أَنْتِ نُورٌ يُشِعُّ فِي ظُلُمَاتِي
فَأَشِعِّي عَلَى الْحَيَاةِ ، وَكُونِي
فِي سَمَائِي مُضِيئَةَ البَسَمَاتِ
أَنْتِ نُورٌ حَبِيبَتِي فِي عُيُونِي
أَنْتِ نُورٌ يُضِيءُ فِي جَنَبَاتِي
فَلْتُضِيئِي بِالْحُبِّ كُلَّ كيانِي
وَأَنِيرِي بِنَارِكِ الْخَلَجَاتِ
أَنَا لَوْلاَكِ مَا عَشِقْتُ عَذَابِي
أَنَا لَوْلاَكِ مَا عَرَفْتُ جِهَاتِي
***
أَنْتِ رُوحِي حَبِيبَتِي فَاسْتَرِيحِي
فِي كيَانِي ، فَقَدْ جَعَلْتُكِ رُوحِي
واسْكُنِي فِي قَرَارِ نَفْسِي وَذَاتِي
وَتَمَنَّيْ ، وَشَارِكِينِي طُمُوحِي
وَاسْتَقِرِّي فِي مُهْجَتِي وَفُؤَادِي
وَأَبِيحِي نَارَ الغَرَامِ الْجَمُوحِ
أَشْعِلِيهَا ، وَحَاذِرِي مِنْ حَرِيقِي
وَاحْذَرِينِي ، وَحَاذِرِي مِنْ قُرُوحِي
إِنَّهَا إِنْ تُلاَمِسِيهَا تَنَزَّتْ
وَاسْتَغَاثَتْ وَاسْتَصْرَخَتْ كَالذَّبِيحِ
***
الشاعر سمير الزيات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.