الرئيسية » آراء حرة » فلاح أديهم المَسلَم يكتب : أتدرون من البلشة يا ولاة الأمر ويا أصحاب الولاية ؟؟

فلاح أديهم المَسلَم يكتب : أتدرون من البلشة يا ولاة الأمر ويا أصحاب الولاية ؟؟

 

أتدرون من البلشة يا ولاة الأمر ويا أصحاب الولاية ؟؟

20141204001919-018f41a7-th
الرأي العربي .. فلاح أديهم المَسلَم – الأردن

 

البلشة كلمة شعبية متداولة على لسان أبناء البادية الأردنية
وقبائل الجزيرة العربية وهي تعني الورطة أو الضيقة والشدّة
ولها استعمالات كثيرة في لسانهم بهذا المعنى ,
فيقولون فلان ( بلشان ) أيّ مشغول بأمور هامّة , ومبلوش
أيّ مشغول وأبلشه كذا أيّ أشغله وربما حيرّه فلم يستبين له
وجه الحلّ أو المخرج منه ,ويقول قائلهم ( ما بلشت به ) أيّ لم أتعرّض له بشيء ,
ويقول قائلهم في الشكوى ( يا بلشتي من كذا ) أيّ يا مصيبتي أو بهذا المعنى .
ومن الأشعار التي وردت فيها هذه الكلمة قول خفيج بن عبد الله بن رمال الشمري
وبيته مزار لراكب الهجن و الكور …… ويذري الضيوف ومن تنصّاه (بلشان )
وبلشان هنا بمعنى من كان في ضيقة وشدّة تحيّر العقل .
وجاءت في الشعر الفصيح بهذا المعنى عند ابن نباته المصري حيث يقول :
( هبني رضيت بما ارتضاه فما لمن ** يلحي عليه بنفسه قد أبلشا )
( إنّ العذول إذا رآه ولامني ** أبصرتموا أعمى يحاول أطرشا )
( ما آنس الدنيا إذا أبصرته ** وإذا بصرت بعذلي ما أوحشا )
( قاضي القضاة وأنها لمكانةٌ ** خطبت تقاه كما تشا وكما يشا )
وقد بحثت عن هذه الكلمة في اللسان العربي فلم أجد لها أصلا ,
وقد زعم د. محمود فهمى حجازى في كتابه علم اللغة أنّ كلمة ” بلش ”
من الألفاظ التركية التي دخلت العربية وأصلها باشلامق بمعنى بدأ ,
وقد اختصرت الكلمة وحدث فيها قلب مكاني بأن تبادلت اللام والشين
مكانيهما على طريقة: أرانب أنارب، فأصبح “ب ش ل”، “ب ل ش”
وقد استخدمت الكلمة كما يستخدم أي فعل في اللهجات العربية
في الشام في مختلف التصريفات انتهى .

والذي أراه أنّ كلمة ” بلّش ” المستخدمة في الحواضر الشامية بمعنى
بدأ وشرع ليست هي الكلمة المستخدمة في البوادي والتي ذكرتها آنفا ,
فأهل الشام يقولون بلّش يشتغل أي بدأ يشتغل فهي من أفعال الشروع
وهي كُلُّ فعل يدلُّ على الابتداء بالعمل , ولا يكتَفِي بمرفوعه , أمّا بلش بلسان
البوادي فهي فعل لازم إذ يقولون بلش فلان أي انشغل أو ورط ,
وإذا نظرنا إلى تصريفها في لسانهم فإننا نجدها تستقيم مع أوزان العربية
فيقال بلش بلشة , وورط ورطة , ومنها بلشان , وبالش ومبلوش به ,
فالكلمة تنبيء عن أصل عربي , وهذا يعطي مؤشرا على أنّ المصادر
التي جمعت اللسان العربي قد فاتها بعض الكلمات التي يستعملها العرب .
وثمّة قصّة شعبية لا تغيب عن ذهني عندما ألاحظ انشغال بعض الجهات
التي تدّعي الوصاية على الوطن , والتي لا شغل لها إلاّ بمتابعة ومضايقة
وملاحقة من لا يشكّلون أدنى خطر على الوطن , وتتعامى عن الأخطار
الحقيقية المحدقة بالوطن , إذ يروى أنّ رجلا عند قوم فكانوا يلقبونه
بلقب ” بلشة ” وفي ذات صباح جاءهم بلشة راكضا صائحا يدعو بالويل
والثبور وعظائم الأمور فقالوا له : ” علامك يا بلشة ؟؟؟
فقال : (أنا ماني بلشة !! البلشة اللي روحن !! ) .
فما أكمل كلامه إلا وطلائع خيل الأعداء قد ااجتاحت الحيّ !!
وصدق بلشة , فتلك هي البلشة !!
نعم يا سادة يا كرام : البلشة ليست في مواطن بسيط يصرخ من شدّة
ألم الفقر والبطالة والقهر , ولا في حراكي حرّكه الجوع , والذلّ
والامتهان , وكلّ أمنيته أن يعيش في وطنه بحياة تقترب قليلا من
حياة الحيوانات في العالم الغربي المتقدّم , وليست البلشة فيمن
يصرخ محذّرا من السياسات الحمقاء اللئيمة التي أوصلت الوطن
للدمار , ويناشدكم ألا تقتلوا البقرة وترموا لحمها للكلاب , ويتوسّل
إليكم أن تحافظوا عليها لتظلوا تحلبونها , وتأكلون عجولها !!
البلشة ليست من ذلك اللاجئء السياسي الذي ربما كان مكلفا من
قبل قوى الفساد والاستبداد لينبح من عواصم الغرب بنباح نشاز شاذّ
لتتفيه وشيطنة كلّ صوت ينتقد الفساد والاستبداد ,ولتوجيه رسائل
للمسحوقين والمحرومين ليزدادوا التصاقا بالأرض !!

البلشة ليست في مقال ينشر على موقع إخباري أو صفحة فيس بوك
ربما لا يقرأه إلاّ كاتبه وأجهزة رصدكم ……… ولا في سهرة لمجموعة
من الأصدقاء تنتهي ببيان ينشر على موقع إلكتروني لا يعرفه أحد ,
ويعلن عن ولادة تنظيم وهمي جديد يضاف لمئات الأسماء من تنظيمات
الوهم التي لا وجود لها على أرض الواقع !!
والبلشة يا سادة أنّ ما تحاولونه الآن قد تجاوزه الزمن , فإن كنتم تظنون
أنكم تستطيعون التحكم فيما يقرأه الشعب , ويشاهده , ويسمعه ,فليس
أمامكم إلاّ خيار واحد بأنّ تمنعوا جنس الكهرباء , وتمنعوا جميع وسائل الاتصال الحديثة ,
وتتعاملوا مع وسائل الإعلام بمختلف أشكالها بإعتبارها من الممنوعات التي
تستوجب العقوبات الشديدة , ثمّ تقوموا بعملية غسيل عقول للشعب لتنظيفها
مما علق بها من معلومات اكتسبوها في العقود الثلاثة الماضية !
ومع هذا أؤكد لكم بأنّ البلشة يا سادة يا كرام ليسوا هؤلاء ولا أمثالهم لأنّهم
لا ينافسونكم على وظائفكم , ولا يسابقونكم على الغنائم , فهؤلاء راضون
بأدنى حياة , ولا يطالبون إلاّ بأدنى الحقوق الإنسانية التي تلتزم بها الدول تجاه
شعوبها ……….. البلشة ليست في هؤلاء الذين خدموا الدولة طيلة كلّ هذه العقود
مقابل القوت والقوت فقط لأنّهم كانوا يعتاشون حقيقة مما ورثوه عن الآباء
والأجداد , وكانوا يبعيونه قطعة قطعة بثمن بخس حتى لم يبق لهم شيء !!
البلشة إن أردتم أن تعرفوا البلشة فهي تتمثّل فيما يلي :
البلشة هم الذين نهبوا مقدرات الوطن , وأوصلوا أهله إلى حالة اليأس
والبؤس , وأغلقوا في وجهوهم جميع أبواب الحياة , بما تمثله هذه الحالة المتوحشة
الإرهابية الشاذّة من خطر لا يخفى على من لديه أدنى ذرّة وعي على شؤون
الحياة , وسننها التي تحكم سير المجتمعات والدول , وتزداد البلشة تعقيدا عندما
يكون هؤلاء البائسون على إطّلاع كامل على ما يجري من فساد وإفساد , ولهط , ونهب , وتآمر
علوالبلشة التي تقلل الهيبة هي في العجز عن ملاحقة الناهبين والسارقين الذي
حكمتهم المحاكم بمئات الملايين ,وظلوا يسرحون ويمرحون ولم تمسّ منهم شعرة
بأذى , وتزداد البلشة بشاعة عندما يتم التغاضي والتعامي عن ثمار السياسات المتآمرة اللئيمة
التي أهلكت الحرث والنسل , ودمّرت البلاد والعباد , والتي أصبحت مظاهرها مشاهدة للجميع
متمثّلة بالعنف الجامعي والمجتمعي وانتشار مخدرات , والسرقات , وانهيار مستوى
التعليم , والصحّة , والخدمات , والتراجع الواضح الفاضح في أداء جميع المؤسسات , والبلشة
الأكبر عندما تظنون أنّ الهيبة تعود بالاستئساد على الشعب الفقير البائس مع عدم الالتفات
لتلك الأمور مع عدم إدراك أنّ هذا مما يقلل الهيبة فعلا !!
البلشة الحقيقية يا سادة يا كرام تتمثّل في قوى إقليمية ودولية تستغلّ الأحوال البائسة
للشعوب , والحمق والغباء السائد في الأنظمة فتقلب عاليها سافلها لإعادة إنتاجها بما
يخدم مصالح قوى الاستعباد العالمي ……
البلشة يا سادة هي أدوات تلك القوى الطامعة التي تشاهدون أفاعيلها فيما حولكم , وهي
رهن إشارة قوى الاستعباد العالمي لتنفيذ مخططاتها الشريرة ………
البلشة يا سادة هي في الغباء والجهل والحمق من الذين ينامون على مستودع الديناميت
ثقة بطمأنة سفير ماكر يقول لهم بألا تخافوا فأنتم بحراستنا , في الوقت الذي يجهز فيه فتائل
وصواعق التفجير …….. وتزداد صورة البلشة قتامة عندما تشاهد أولئك النائمين على مستودع
الديناميت يلقون بأعقاب سجائرهم المشتعلة داخل ذلك المستودع غير مدركين مغبّة مثل هذا الاستهتار !!
البلشة بإختصار يا سادة ليست في مواطن مهما كانت معارضته , ومهما ارتفع صوته , وعلا صراخه
من شدّة الألم , فما هو إلاّ صراخ ماعز مقيّد , يصرخ من ألم السكين الذي يجري على حلقه أو من
شدّة الجوع الذي يمزّق أمعائه وهو مسجون في حظيرة تتحكمون أنتم وحدكم بمائها وهوائها ومرعاها …….

فهل أدركتم أين تكمن البلشة ؟؟ أراهن بأنكم لن تدركوها , لأنّ الله إن غضب على قوم سلبهم
عقولهم , فنعوذ بالله من سخط الله ,وغضبه , وخذلانه ………
وختاما البلشة كما قال الشايب راعي الإبل حيث يقول :
يا بيك سلّم على كيري ,,,,,, وأنت بطريقك على داعش .
وحذراك لا تعاكس السيرِ ,,,, اسمع وانفذ ولا تناقش .
عسى الله يجزاك بالخيرِ ,,,,, تر ما بنا دزّ ومدافش .

فلاح أديهم المَسْلَمي الصخري .
الثالث من أيلول 2015م .

 

 

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.