الرئيسية » آخر الأخبار » أنا وأيار…بقلم الكاتبة انتصار عابد بكري ….

أنا وأيار…بقلم الكاتبة انتصار عابد بكري ….

أنا وأيار

للكاتبة انتصار عابد بكري

لم يكن عيد الفطر أو الأضحى لكنه الأول من أيار عيد العمال الأحرار ..
أدخله أبي إلى نفوسنا ليجعلنا نستشعر كدح العامل تعبه ونضاله قبل أن نصبح موظفين نجلس على المكاتب لنخدم المجتمع ..كان الكفاح والمهن بدائية الطراز قاسية التنفيذ فكل عمل استوجب جهد وحبات العرق من جلود آباءنا الذين اعتادوا على ترك البيوت صباحا للسفر والعمل في البناء والحجارة او النجارة والحدادة وفتح الشوارع بآليات بدائية حتى عودتهم مساءً مثقلين بالتعب.
والغابة الحمراء لم تكن سوى حرش أخضر كثيف بالسرو والصنوبر على أحد الجبال في ضواحي القدس، المكان الذي يُزار سنويا و فيه يتم لقاء الأصدقاء من بلاد عديدة
والمزود بعروض جميلة ، عروض سحر هذا الهندي الموشم الجسد المحروق البشرة والريشة الحمراء على رأسة كافية لتؤكد لي أنه هندي الأصل ،ينام على المسامير .وعرض الكتب ،الكتب المميزة النافرة الرسم وكأنها تكلمني والقصص التعليمية اللطيفة ،”أبي اشتري لي منها” ويلبي لي لتكون الهدية التي لا تتناساها الذاكرة..”قصة السيدة عقعق ” ..هناك الأجواء الطيبة.
وتعلو رائحة اللحوم المشوية وبائع الآرتك المتجول ينادي ويتراكض الأطفال إليه..
كيف لي أن أنسى وأنا إبنة الكادح لأن أكون من أبناء الكادحين نوزع المجلات ،مجلة الغد والاتحاد والجديد
ونسير في المسيرات التظاهرية والمشاركة في الندوات الثقافية..
تحضيرات الأول من أيار والسفر الى كفر ياسيف وأحيانا في قريتنا ومرات في مدينة الناصرة ،
أجواء عيدية فيها الصغير والكبير يتكلم بقلبه وبفرح
أنا عني كنت أستمتع باللقاء الجماهيري وأصدقاء أبي
بالخطابات والنشيد عاش الأول من أيار عيد العمال الأحرار ،،ولكن أخي الصغير كان يعشق حبات الحمص الأخضر وأختي الصغيرة تعشق حبة التفاح المطلية بالسكر الأحمر أما أخي الأصغر فقد كان يستمتع الجلوس على كتفي أبي ليرى كل شيء من أعلى ..
أبي مولود أيار أنتسب إليه لتكون ذاكرتنا مرتين معه
وداعا…

وإليكم عن هذا اليوم..

أن ولاية شيكاغو الأميركية كانت أصل الاحتفالات حين تفجرت نزاعات بين العمال وأرباب العمل لتخفيض ساعات العمل اليومي إلى ثماني ساعات، ثم انتقلت الى مدينة هاميلتون في ولاية كاليفورنيا و مدينة تورونتو الكندية العام 1886، حيث نظم عمال شيكاغو في 1 أيار 1886 إضرابا عن العمل شارك فيه ما بين 350- 450 ألف عامل وذلك للمطالبة بتخفيض ساعات العمل، رافعين شعار “8ساعات عمل و8 ساعات راحة و 8ساعات نوم”، وقد حققت الدعوى للإضراب نجاحا كبيرا وشلت الحركة الاقتصادية في حينها، وتدخلت الشرطة وقتلت عددا من المتظاهرين كما قتل عدد من أفراد الشرطة إثر إلقاء مجهول قنبلة وسط تجمع للشرطة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.