الرئيسية » أدب الكتاب » الحلم المختطف بقلم د.وصفي تيلخ

الحلم المختطف بقلم د.وصفي تيلخ

الحلم المختطف
د.وصفي تيلخ
الأردن

وأنا في غُمّتي
قد كان
يرهقني الطغاة
قالوا :
نمْ أيّها العربيّ
لا تصحو ولا تجعلْ لنومتك
انتهاء
صادَروا عنّي الهواء
والماءَ والغذاء
و صادروا عنّي
الدواء
فرُحتُ في نومٍ عميق
وكرامتي نامت معي
لا عزّ ممّا كان أو
مجدٍاً من الزمن السّحيق
وظن أسيادي بأني قد قضيت
فاطمأنوا…
وتمادوا…
قال قائلهم:
أنا ربّ العباد
أهب الحياة لكل من في ركبنا
أبداً يسير
خافضَ الرأسِ لا يدري
الى أين
المصير…
وأطعتهم وبقيت في نومي
إلى همّي
أسيرْ…
وذات يوم جاءني
من تونس الخضراء صوت
قم يا أخي
انهض فإني قد بدأت لك الطّريق
وفرَكْتُ عينيّ قليلا كي أرى
إن كان في ليلي ضياء
فلمْ أصدقْ ثم عدْتُ
أغطّ في نومٍ عميق…
حتى إذا اشتعلت مياه النّيل
أيقظني الضّياء
وهزّني صوت الهتاف
كالرّعد يقرعُ سمعَ كلِّ النائمين:
الشّعب ..يريد..اصلاح..النظام
الشعب.. يريد.. اصلاح ..النظام
الشعب ..يريد ..إيقاظَ النيام
الشعب ..يريد..إسقاط اللئام

فَسَرَت بجسميَ رعشة
وكأنّ ماءَ النيل
لامسَ بشرتي
وبدأتُ أشعر بالحياة
ونهضتُ أسأل واقعي
أحقيقةً أنّي صحوت
أم أنّني ما زلت
في حلم جميل
هنيهةٌ…ثم انتبهتُ
فإذا بحلمي يُختَطف
وإذا الحقيقة تُختطف
وإذا الموجّه قد تغير شكله
والاتجاه ..قد تغير سيره
فغدوت يا حلمي
الجميل
كطائرة في الجوّ
حين تُختطف
وإذا الربيع بأرضنا
لا كالربيع
لا لونَ فيه
غيرَ لون الدمّ
والأغصانُ فيه
كالأطفال
خوفا ترتجف

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.