الرئيسية » آخر الأخبار » الدكتورة أمينة رضوان -“قراءة في مشروع رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل و التشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين”

الدكتورة أمينة رضوان -“قراءة في مشروع رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل و التشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين”

“قراءة في مشروع رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل و التشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين”

نشير بادئ ذي بدء أن مدونة الشغل أشارت إلى أن الأشخاص الذين تربطهم علاقة شغل بصاحب المنزل هم خدم المنازل، مشيرة إلى أن قانون خاص سيحدد شروط التشغيل و الشغل المرتبط بهم، و منذ ذلك الوقت صدر فقط مشروع قانون متعلق بهم يحمل رقم 12-19 و المتعلق بتحديد شروط الشغل و التشغيل الخاصة بالعمال المنزليين، هذا المشروع الذي عمل على استبدال تسميتهم إلى العمال المنزليين تكريسا لمفهوم العمل اللائق، و هو مكون من ستة وعشرون مادة موزعة بين خمسة أبواب.

وقد تم إعداد مشروع القانون المتعلق بالعمال المنزليين في ضوء تطور القانون الدولي للشغل، الذي يتجسد في مصادقة منظمة العمل الدولية خلال دورتها المائة على اتفاقية و توصية دوليتين للشغل حول «العمل اللائق للعمال المنزليين» .

و يندرج وضع هذا المشروع في إطار توفير الحماية القانونية للعمال المنزليين، و تحسين ظروف عملهم، وصون كرامتهم، و ذرء أي استغلال قد يطالهم، تكريسا للحقوق التي تضمنتها الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، كالاتفاقية الأممية لسنة 1989 حول حماية حقوق الطفل، و اتفاقية العمل الدولية رقم 138 حول السن الدنيا للقبول في العمل، و الاتفاقية رقم 182 حول محاربة أسوأ أشكال عمل الأطفال. و غيرها من الاتفاقيات التي تروم كلها إلى ضمان حماية للعمال المنزليين، سواء كانوا قاصرين أو راشدين.

و يأتي هذا المشروع استجابة كذلك لتأهيل التشريع المغربي للاندماج مع مقتضيات الدستور الجديد، وملاءمته مع مضامين الاتفاقية و التوصية الدوليتين السالفتي الذكر و المتعلقتين بالعمل اللائق للعمال المنزليين.

و باستقراء هذا المشروع نورد مجموعة من الملاحظات:

الملاحظة الأولى : إذا كانت مسألة إعطاء التعاريف هي مسألة فقهية محضة، فإن المشرع قد يخرج عن هذه العادة، و يتصدى بإعطاء التعاريف في مسائل يرى بأنها من الأهمية بمكان. و فعلا، فقد تعرض في المادة الأولى من هذا المشروع لتحديد المراد بالعامل المنزلي، و المقصود بالعامل الذي لا يعتبر منزليا و بتحديد مفهوم صاحب البيت.

و بالموازاة مع ذلك حدد مشتملات الأشغال المرتبطة بالبيت من تنظيف و طبخ و اعتناء بالاطفال أو الاعتناء بفرد من أفراد البيت بسبب سنه أو عجزه أو مرضه أو كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة أو السياقة لأغراض البيت أو إنجاز أعمال البستنة أو حراسة البيت. مع العلم أن هذه الأعمال يمكن تغييرها أو تتميمها بنص تنظيمي.

الملاحظة الثانية : لقد عمل المشروع على تحديد شروط تشغيل العمال المنزليين، و هذا يتم بمقتضى تصريح يعده صاحب البيت وفق نموذج يحدد هو الآخر بنص تنظيمي، و يكون موقعا من قبل صاحب البيت و العامل المنزلي، حيث يراعى عند التوقيع الشروط المتعلقة بالأهلية كما هي منصوص عليها في قانون الالتزامات و العقود، كما يحرر هذا التصريح في ثلاثة نظائر مصادق على صحة إمضائها من قبل السلطة المختصة، يسلم أحدها للعامل المنزلي، و يحتفظ صاحب البيت بواحد منها، بينما يودع الثالث لدى مفتشية الشغل المختصة مقابل وصل ، و هذا المقتضى مشابه لما هو منصوص عليه في المادة الخامسة عشر من مدونة الشغل.

الملاحظة الثالثة : إن أحكام الوساطة في الاستخدام و تشغيل الأجراء كما هي منصوص عليها في الكتاب الرابع من مدونة الشغل و المؤطرة بالمواد من 475 إلى 529 ،هي المطبقة أيضا على العمال المنزليين الأجانب بصريح المادة الرابعة من المشروع.

الملاحظة الرابعة: لقد حددت المواد 13 و 15 و16 و17 من المشروع المندرجة في إطار الباب الثالث من هذا الأخير، الحقوق التي يستفيد منها العمال المنزليين، من راحة أسبوعية و عطلة سنوية مؤدى عنها و راحة مؤدى عنها خلال الأعياد الدينية و الوطنية و رخص التغيب لأسباب عائلية ، وذلك وفق شروط تكاد تكون مطابقة لما هو منصوص عليه في المدونة.

الملاحظة الخامسة : لقد نظم المشرع الأجر النقدي الذي يمكن أن يتقاضاه العمال المنزليين، والذي لا يمكن أن يقل مبلغه عن نصف الحد الأدنى القانوني للأجر المطبق في قطاعات الصناعة و التجارة و المهن الحرة، كما أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار مزايا الإطعام و السكن ضمن مكونات الاجر النقدي(المادة 18 من المشروع)

الملاحظة السادسة: لقد رتب المشروع على فصل العامل المنزلي تعسفيا تعويضا له عن هذا الفصل و هو نفسه المنصوص عليه في المادة 53 من المدونة(المادة 20 من المشروع).

الملاحظة السابعة : لقد أوكل المشروع مراقبة تطبيق أحكامه للأعوان المكلفين بتفتيش الشغل، من خلال تلقيهم الشكايات التي يتقدم بها العامل المنزلي ضد صاحب البيت او المشغل ضد عامله المنزلي، حيث يستدعي مفتش الشغل الطرفين للتحقق من مدى تطبيق هذا القانون ، ثم يقوم بإجراء محاولات التصالح بين الطرفين، و عند تعذر ذلك، فإنه يحرر محضرا في الموضوع  يسلم الى العامل المنزلي ليدلي به اذا قرر اللجوء الى المحكمة المختصة قصد البت في النزاع (المادة 21 من المشروع).

الملاحظة الثامنة : لقد كفل المشرع تطبيق أحكام هذا المشروع بمجموعة من العقوبات الزجرية، تتراوح بين العقوبات المالية التي قد لا تتجاوز ثلاثين ألف درهم، و العقوبات الحبسية و التي لا تكون إلا في حالة العود بالنسبة للحالات المنصوص عليها في المادة الثانية و العشرون من المشروع، و في الاختيار بينها و بين الغرامة التي تضاعف.

الملاحظة التاسعة : إن مسألة تقييد المشروع استخدام عامل منزلي يتراوح ما بين ستة عشر وثمانية عشر سنة بترخيص من ولي أمره  يطرح صعوبة في التطبيق، من منطلق أن هؤلاء الأولياء هم الذين يدفعون بأبنائهم إلى الاشتغال في البيوت.

الملاحظة العاشرة : إن المشروع اعترته مجموعة من النقائض، نذكر منها على سبيل المثال:

– عدم منحه للعامل المنزلي المفصول من عمله بصفة تعسفية التعويض عن الإخطار و الضرر.

– عدم إلزامه المشغل بتوفير تأمين صحي للعامل المنزلي و ضرورة إلحاقه من طرف الأول بالمدرسة، إذا كان ما يزال في مرحلة التمدرس مع إحاطته بالحماية الاجتماعية و حمايته من شتى أنواع العنف الذي قد يمارس عليه من طرف صاحب المنزل.

     و في الختام نأمل من مشرعنا المغربي أن يستعجل في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، مع الأخذ بعين الاعتبار مقترحات الفقه المغربي في هذا الشأن، تنقيحا له من النواقص العالقة به، و التي باتت ظاهرة للعيان، ومواكبة للاتفاقية و التوصية الدوليتين المتعلقتين بالعمل اللائق لهذه الشريحة من المجتمع، و استجابة لأماني و متمنيات هؤلاء العمال و العاملات، الذين باتوا يعيشون على أمل تنظيمهم بقانون يضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.