الرئيسية » آراء حرة » النوايا الطيبة وحدها لا تكفي… علي عبدالسلام المحارمة

النوايا الطيبة وحدها لا تكفي… علي عبدالسلام المحارمة

النوايا الطيبة وحدها لا تكفي


علي عبدالسلام المحارمة

محارمة


في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة العربية بكافة أقطارها وعواصمها التي تعاني المخاطر والأهوال، وكل يغني على ليلاه، وليلى هي المحافظة على الوحدة القطرية على الأقل مع التلويح بتقسيم تلك الأقطار إلى حارات ودويلات، في ظل ذلك قد يغدو الحديث عن العروبة والوحدة العربية والأمة العربية والقومية مدعاة للسخرية والضحك.
لكن المتأمل بصفحات التاريخ يجد تشابها كبيرا بين حال الأمة اليوم وحالها عند مطلع القرن الماضي حينما تأمر الاستعمار على رغبات العرب وطموحهم في بناء وطن قومي واحد يجمعهم، ومزق أوصالهم بسايكس بيكو وسواها من المؤامرات.
لكن المؤامرات وحدها لاتكفي لتفسير عدم تمكن العرب وقدرتهم على تحقيق وحدتهم التي سعوا لأجلها، مثلما أن وعد بلفور وحده لم يكن كافيا لقيام دولة الصهاينة في فلسطين…
والحقيقة إننا كعرب قد اتكأنا على وهد بلفور ردحا من الزمن لتبرير خيبتنا وهزيمتنا في فلسطين، وبذات الوقت تجاهلنا أو أخفينا وعد انجليزي أخر للعرب بالتعاطف مع وحدتهم، وبقي وديعة القليل من الكتب وكأنه وثيقة سرية محدودة التداول.
وهذا نص وعد بلفور الذي أصدره ارثر بلفور وزير المستعمرات البريطاني: “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بتا الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر”.
بينما هذا نص وعد انتوني ايدن وزير الخارجية البريطاني للعرب على اثر ضغوط مارسها نوري السعيد على الانجليز باستصداره:
” تنظر بريطانيا بعين العطف إلى كل حركة بين العرب ترمي إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية، ولا يخفى أن المبادرة لأي مشروع يجب أن تأتي من جانب العرب، وحسب ما لدي من معلومات؛ فإنه لم يقدم بعد أي مشروع يحظى بموافقة الجميع” لقد كان ذلك عام 1944 وللأسف فإن المشروع الذي تقدم به العرب كان جامعة تنسق بين دولهم ذات السيادة التي تمسكوا بها جميعا، ولم يكن مشروعا وحدويا حقيقيا.
أن نوايا بريطانيا ومشاعرها تجاه اليهود وحدها لم تكن كفيلة بإقامة إسرائيل، كما إنها أيضا لم تكن مانعا لقيام وطن قومي عربي موحد.
وفي ظل تلاطم المنطقة بالإحداث وربما إعادة ترسيم خرائطها تبدو الأحاديث عن تقسيمات جديدة مستساغة لدى دعاة التشرذم عربا كانوا أو اعتداءا للعرب، لكن الحديث الأجدى أن يتصاعد ويطغى هو الحديث عن تسويف للوحدة العربية كحل لجميع مشاكل المنطقة بما فيها داعش وإسرائيل وإيران….

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.