الرئيسية » أدب الكتاب » دراسة نقدية حول نص الشاعر عادل الخطيب . اوراق مبعثرة للناقد : هاني عقيل
الشاعر عادل الخطيب

دراسة نقدية حول نص الشاعر عادل الخطيب . اوراق مبعثرة للناقد : هاني عقيل

 

على طاولة القراءات الثلاث

( انوثة الطبيعة والدلالات اللغوية المزاحة ) )
( دراسة نقدية حول نص الشاعر عادل الخطيب . اوراق مبعثرة )
( الناقد العراقي : هاني عقيل )

( المقدمة )

ان الفن الشعري قديما وحديثا كان ومازال يرافق انوثة الطبيعة بكل مافيها من ابعاد ودلالات ذات رؤى متعددة فشعراء العصر الجاهلي زخرت معلقاتهم بكل الوان الطبيعة من مظاهر الصحراء والمدن والامصار وواحات واشكال متعددة لاطياف الارض
والجدير بالذكر ان تلك الرؤى الطبيعية لم تتعدى كونها هاجسا حسيا لاغير واستمر الحال الى ان تطور الشعر في العصر الحديث فكان ان حدثت انتقالة خطيرة جدا في استلهام الشعر لانوثة الطبيعة وقد حصل هذا بفعل تثوير اللغة والانزياح لخلق فسيفساء نصية متماهية واشكال الطبيعة بشكل غير حسي مما يطرح داخل النص الحداثوي طبيعة تمتزج والانفعالات الحسية وغير الحسية لدى الشاعر في النص وهذا يدلل على سعة اللغة الحداثية في لغة البروس بشكل عام وقصيدة النثر بشكل خاص في استيعاب ميتافيزيقا الطبيعة الانثى على اعتاب التشظي والانزياح اللغوي وهو مبحث عميق يدور حول توظيف الطبيعة حسيا ومعنويا بلغة الازاحة ووضع معاني جديدة لها ودلالات مستحدثة.
———————————————————————–
( النص)
أوراقٌ مُبعثرةٌ
……………….
يَكَسِرُ أوجاعَ المَاضي ….ويَخيطُ أوردتي المُمَزقه ..
يَشتَمُ أريجَ العطرِ من بقايا القوارير المُبَعثَرة
بَعضي عِشقٌ ووهجُ وشوق ٌ نافرٍ
يا أنا يا عصر القادمينَ مِنَ الأثير الأخير
كيفَ أكونُ أنا ولستُ روحاً سواي
تَتَرقبُني الساعاتُ ومشواري المُغبرُ وبَعضَ التَراتيل
وسخطُ أسيرُ على الأرضِ المُغبرةُ
وأشجارُ الخريفُ يَساقطُ ورقُها على أروقةِ الربيع
لتَطبعَ قُبُلاتها عَلى الأرصفةِ
قَبلَ أن تَمحوها أمطارُ الصيفِ الأخير
تَرتعشُ وترتعشُ الروحَ مِن بينِ الحنَايا
ويَصفَرُ ورَقي المُزدانَ بزمهرير الشِتاء
ويَعصِفُ خلفَ شواطئ الذكرَيات
ويَطرِقُ بابَ الأمسِ ويقفِزُ خَلفَ اللُهاث
ويُطوقُ روحي بِلا ذِكرَيات
فأينَ هيَ مُعجزاتُ قَرني الأخير
عندما يخلو من الروحِ الجَسَد
ليَصطَفَ خَلفَ الطوابير
لينتَظِرَ الإعتدالَ القَلبي
ليُشيرَ الى نِهايةِ الخوفِ وآخرَ المُنحنياتِ
فَلا أنا شوقٌ .. ولا أنا غُبارُ اللاهثِين
وقِوايَ محدودةٌ بحظورِ الصَمتِ الداكنِ
والإنعزَل إذ يَطوي الأشياء والسِنين
.˙·٠•●عَادِلْ الخَطيِبْ ●•٠·˙.
———————————————————————–
( القراءة الاولى)

عادل الخطيب شاعر تتقمصه هواجس احلام العصافير فيتبعثر على اريج الصبح ينداح شغفا ويلملم شتات نفسه يشهق اوجاع الماضي يجلس تحت خيوط الشمس يرتق اوردته الممزقة فهاهو ينسج لنا نصا نشم منه اريج العطر لعصر ذوى منذ امدٍ فهو بقايا قوارير يستكنه الشاعر مراميه بنفسه ليدخل القارئ في متاهات رؤاه فهو يتشظى الى كينونات فبعضه مبعثر والبعض يتوهج عشقا وشوقا نافرا يتحفنا بلغة رصينة ثرية بدلالاتها فيقول ( ياأنا ) ينادي مغاليق الروح ان تفتح له ابواب الجواب حيث لاجواب ويكرر بحذاقته الشعرية ياعصر الاقدمين المنبثق روحا تطالعنا من خلال كوة من اثير يتعملق الشاعر باشتراطات اللغة فيقول ( كيف . . . . . ولست ) سؤال حيث لا سؤال فلسفة الوجود والعدم حيث لاسواه ما اروع ما بثثت هنا من رؤاك ايها الشاعر فهاهو وحيدا على ارض الوجود يترقبه الزمن وتتكور حوله الساعات فهو مشوار مغبر بتراتيل قديمة حتى الارض التي تتلمس بواطن قدميه مغبرة تتعشق اقدامه اناتها يرسم الشاعر بحذاقة الفنان بنفسه المكلومة مناخ النص برؤيته الخاصة فاشجار الخريف يساقط ورقها على ربيع روحه التي شاخت قبل الاوان بل هي الارصفة التي تنثال عليها قبلات صفراء دلالات عميقة لانثيال الالم والمرض الذي يتوارد على جسد الشاعر وروحه كهالات من يباب وئيد قبل امطار الصيف الاخير . كل شي حوله يرتعش يتماهى وارتعاش الروح في جسد الخريف حتى الحنايا لم يبق لها سوى الالم يود الشاعر هنا كل مكامن الوجع /يصفر ورقي وزمهرير الشتاء تكامل الصورة بمناخ النص العام الذي تدعمه تراكيب مجدية اجاد الشاعر باستخدامها هنا يعصف / خلف / شواطئ الذكريات .
تكرار الرؤية لدى الشاعر هي من الثيمات التي يجب توافرها في النص فهاهو يورد لنا لوحة الابواب المطروقة هل هي ابواب السؤال المغلق ام ابواب الروح التي يطرق عليها السؤال طواف ولهاث لم ولن يتوقف حتى يرى الشاعر معجزات الزمن الاخير فلا ولادة جديدة الا معجزة ملكوت من التراتيل والابواب التي يلج الشاعر منها نحو المعجزات ليصطف الطابور الاخير ويرى الاعتدال حيث نهاية الخوف السرمدي الذي يجلبب روحه امام الصمت الداكن وشراسة الانعزال .
———————————————————————–
( القراءة الثانية )


ينبري لنا مخيال الشاعر من خلال التجليات الشعرية للغة مما يؤكد حذاقة الشاعر وتمكنه من عمل انزياحات دلالية هو من نتاج خياله الخصب فلغة عادل الخطيب لغة فنية فيها سردية شعرية تستلهم كل كوامن الجمال من انوثة الطبيعة بكل مافيها من رؤى ودلالات اذ تنفتح الذاكرة لتنثال علينا الصور المتافيزيفيةو فق سياقات مدروسة من قبل الشاعر ووفق اشتراطات النموذج الجمالي
بَعضي مُبعثَرٌ على أريجِ الصُبح
يُلًملمُ بقايا الشَغفِ على حُلمِ العصافير
يَكَسِرُ أوجاعَ المَاضي ….ويَخيطُ أوردتي المُمَزقه ..
يَشتَمُ أريجَ العطرِ من بقايا القوارير المُبَعثَرة
بَعضي عِشقٌ ووهجُ وشوق ٌ نافرٍ
يا أنا يا عصر القادمينَ مِنَ الأثير الأخير

تتضح لنا خصوبة ذاكرة الشاعر اللغوية بمخزونها الجمالي المتماهي مع الطبيعة فهي تتحفنا بتوافقها الابداعي والجمالي والفني والفكري نراها صورا لاتفصلها مستويات الذوق فهي صور يجمعها المناخ الشعري للنص بقد تشظيها وانزياحها فهي تحقق انزياحا لغويا وفكريا وصوريا في آن واحد ويتمظهر فيها التوافق النفسي والمكان اي توافق الروح والجسد وفق مخيال الشاعر الثر

فأينَ هيَ مُعجزاتُ قَرني الأخير
عندما يخلو من الروحِ الجَسَد
ليَصطَفَ خَلفَ الطوابير
لينتَظِرَ الإعتدالَ القَلبي
ليُشيرَ الى نِهايةِ الخوفِ وآخرَ المُنحنياتِ

يرسم لنا الانزياح لدى عادل الخطيب تخطي اللغة حدودها الشعرية لتؤسس لنا انموذجا جماليا ذات شيفرات استعارية ترتقي من خلاله اللغة مستوياتها الدلالية وتفتح من خلال ذلك نوافذا على فضاءات واسعة يزخر بها الجمال رغم الالم وهذا يحدد لنا قدرة الشاعر على تثوير اللغة وتوهج الفعل الدلالي لها فعادل الخطيب يمتلك نصوصا تجافي النثر القاموسي المتداول فهو يصنع بمخياله قاموسه الخاص لنجد بصمته اللغوية التي تتعشق فيها متلازمة اللغة والطبيعة
———————————————————————–
( القراءة الثالثة )
عادل الخطيب والابعاد الثلاث

1- البعد اللوني . استخدم الشاعر عادل الخطيب البعد اللوني بكل حرفنة الفنان وبكل مالديه من رؤى فنية ترسم الصورة بالكلمات فكما نعلم ان لكل لون دلالته يمثل الوجه الجمالي في اللغة وهو عنصر لابد من توافره في العمل الادبي وله اسقاطات مثيرة على ذهنية المتلقي اضافة لدلالات الرمز والايحاء المتوافرة فيه وهو يتمتع بارتباطات وثيقة مع النص المطروح والسياق الشعري
فقد استخدم الشاعر اللون الاصفر لما له من اهمية في دفع القارئ لاستكناه مشاعر النص ومايختلج الشاعر من حزن وسرور وكذا يبين لنا التحليل النفسي له فتارة يستخدم اللون الاصفر وكل الوان الخريف وتارة نراه يستخدم لون الصبح كضربات لونية تدعو الى التفاؤل
بَعضي مُبعثَرٌ على أريجِ الصُبح
يُلًملمُ بقايا الشَغفِ على حُلمِ العصافير
يَكَسِرُ أوجاعَ المَاضي ….ويَخيطُ أوردتي المُمَزقه ..

تَرتعشُ وترتعشُ الروحَ مِن بينِ الحنَايا
ويَصفَرُ ورَقي المُزدانَ بزمهرير الشِتاء
ويَعصِفُ خلفَ شواطئ الذكرَيات

2-البعد الحركي /
لابد من تقصي مرامي الشاعر من خلال اقتفاء الحركة اللاتوافقية للفعل اللغوي داخل النص فعادل الخطيب يدرك تماما ان لغة الشعر هي لغة حية تفاعلية تتحرك داخل النص وفق اشتراطاتها اللغوية وهو اجاد في استخدام الافعال التي اتحفت النص بجملة من الحركات والتنقلات الصورية والفكرية فنراه حرك النص باستخدام الفعل مع الاحتفاء بدلالاته الزمكانية مثل قوله ( ترتعش / يصفر / يعصف )
اذ ان حركة النص منوطة بتلك التنقلات النصية التي نستشفها من خلال ايراد الشاعرة لصور حركية منها التبعثر ونفور الوهج لديه / حركة زخات المطر . ارهاصات حركية من الروعة بمكان
يَشتَمُ أريجَ العطرِ من بقايا القوارير المُبَعثَرة
بَعضي عِشقٌ ووهجُ وشوق ٌ نافرٍ

3-البعد الزمني
ان المعاني التي يوردها الشاعر الخطيب يتبلور رؤاها من خلال الزمن الشعري الذي يتحرك داخل النص فهو شاعر حاذق في بناء النص والجملة الشعرية الزمنية بما في ذالك من اسقاطات ايقاعية على النص وذهن المتلقي وهو بذا يعكس قيمة التجربة الشعورية لديه وفق دلالات الزمن فنراه يورد يقلب كل موازين النص الزمنية من خلال قالب دلالات الافعال من الزمن المضارع الى الامر وتكرار الامر ثلاث مراة مدعاة للتامل فيقول ( ليصطف / لينتظر / ليشير / لتطبع ) كانه يتوسل رؤاه بهذا الزمن الباذخ ومن اجمل ما اورده هنا
ليَصطَفَ خَلفَ الطوابير
لينتَظِرَ الإعتدالَ القَلبي
ليُشيرَ الى نِهايةِ الخوفِ وآخرَ المُنحنياتِ
———————————————————————–
شكري وتقديري للنص الباذخ ( الاوراق المبعثرة )
شكري وتقديري للشاعر ( عادل الخطيب )
———————————————————————–
—————( الناقد العراقي : هاني عقيل )———————–

 

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.