الرئيسية » أدب الكتاب » رثاية غسان كنفاني قصّتنا عجيبة اختيار الشاعر محمد الاخرس

رثاية غسان كنفاني قصّتنا عجيبة اختيار الشاعر محمد الاخرس

مقاطع من رثاية غسان ةكنفاني
قصّتنا عجيبة
مقاطع من رثاية شهيد القضية //غسان ةكنفاني
في وهج ذكراه

قصّتنا يا سّيدي
عارية،يلوكها الّذباب
باتت فقط كجيفة
تكالبت من حولها الضّباع
والكلاب
وكل ما في جعبة التّاريخ
من حديث..
عن خير أمّة قد أخرجت للنّاس
قد ضاع في مهبّ الريح
والصّحراء والسّراب،
وبات شأننا كما وصفت
آنفا أو لاحقا
حتىّ بلا أبواب،
فنصرنا مؤجّل،
وخيرنا محتكر، لغيرنا،
وأرضنا ليست لنا،
وبرتقالها الحزين لم يزل..
وبحرنا وجونا وبرنا،
جميعها ليست لنا
فأمرنا مهزلة فريدة
أما بقايا حبّنا،
وشعرنا،
قريضنا،
نشيدنا
مديحنا.. هجائنا
فكلها قد غُلِّفت وصُدِّرت
إلى حمى من لا حمى
لهم هناك في مواخير الخراب،
قصتنا سحرية،
تلٌّ من الألغاز،
قد كنت تنوي حلّها
لكنّما
كانت يد الجبن
الخسيسة الزّرقاءِ
خلف أهداب الرّؤى
وخلف هامات الحكاية
بين أرتال الكلام
وانقضَّت المجنونة
الحمقاء في وضح الظّلام،
واختطفت راوي الحكاية
المشدود للأحزان،
فأذن الدّيك وناح
ما لاح من بعد صباح،
ولم تَزَل،
تلك اليد الجبانة الزّرقاء،
تختطف الأقلام والأوراق والأرواح،
ولم يعد
من يكمل الحكاية الّتي بدأتها،
والقصّة اّتي حدّدت لونها،
شخوصها مكانها زمانها،
لأنّهم من بعد ذاك،
ضيّعوا الأوراق والأقلام الأوقات
والشّخوصَ والمكان،
وهاجروا إلى جزيرة
الكنز ضحى،
كي يكتبوا
حكاية لعالم الأطفال،
وحينما عادوا بها أصابهم دوار
فالطّفل في حدائق الأطفال في بلادنا
ما عاد كالأطفال،
في تلكم الجزيرة المسلوبة
الكنوز والمحار
الطّفل ها هنا
غدا من الرجال
وبات واثقا
بأنّه سيكمل الحكاية العصماء،
والقصّة الشّهيدة الأركان،
ويجتني لوحده
تاريخنا المخبوءمن قرون
وقد أصّر طفلنا الكبير
أن يجدّد البناء.
محمد الاخرس

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.