الرئيسية » أدب الكتاب » شعارات على شرفات العمر .. مقال بقلم محمود محمد زيتون

شعارات على شرفات العمر .. مقال بقلم محمود محمد زيتون

شعارات على شرفات العمر !.
مقال……..
كلما أشرقت شمس يوم جديد ، أو غربت ، شعر الناس أن الحياة تزداد عسرٱ وتعقيدٱ.!
شعور عام بالقلق والخوف من المستقبل ينتاب النفوس ويغتال روح الحياة في الأجسام.!
والمدهش أن هذه الحالة من القلق والخوف والترقب تشبه المتتاليات الحسابية المتماسكة يربط بينها عمر جيل ولد في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي مع بداية انفجار ثورات استقلال الأوطان والتحرر من الإستعمار والتي خرجت معظمها من رحم ثورة ٢٣يوليو ١٩٥٢.
جيل رفع لافتات التحرر والعدالة الإجتماعية طوال ما يزيد على سبعة عقود من الزمان ومازالت مطالبه وشعاراته معلقة على شرفات العمر وميادين الأحلام.!
وكلما شرعت في التعبير عن هذه الإشكالية التي تؤرق جيل عايش بريق الثورات العربية وهتف بشعاراتها وصفق لعنتريات قادتها ، وجدت شيئٱ ما يلجمني ويمسك بيدي ويوثق قلمي ويهتف بي :
جهز حروفك وانتق الكلما
ولتستعد لتكتب الألما
جيل كان محسوبٱ على الطبقة الوسطى من المجتمع ، فإذا بزلزال مدمر يقضي عليها منذ سبعينيات القرن الماضي فتتساقط، وتتلاشى ، وتختفي معها القوة الناعمة التي لا تقل في قوتها وتأثيرها عن القوة الخشنة ببعديها العسكري والإقتصادي.!
وتنتابني هواجس وريب أن ذلك كان متعمدٱ وموجهٱ – في حينه- من قوى خبيثة لا تحمل خيرٱ لهذا الوطن ، ولا تريد له أن يكون في طليعة ركب التطور والمدنية.!
فماذا بقي للوطن بعدما قهرت قوته الناعمة تحت سنابك المادية والجهالة.؟
فقد خارت عزائم علمائه،فانكبوا على قضاياهم المعيشية وهجروا المجتمع ، أو هاجروا إلى الخارج ، فخسر الوطن علمهم وطاقاتهم، وربح الآخرون عطاءهم وطموحاتهم..!
وأصبح الوطن ساحة مستباحة لنشر ثقافة القبح والسطحية وسيادة مفهوم الفهلوة، وانهارت القيم وتوارت المفاهيم العلمية بعد أن انكسرت أحلام رجال العلم والمبدعين، وأسقط المعلم من عليائه فأكل وشرب على كرامته المتربصون ودعاة الجهل والضلال كما وصف حالهم «الزمخشري» :
يا ويح أهل العلم كيف تأخروا
والسبق كل السبق للجهال
القوة الناعمة كانت طليعة العلم والفن والأدب وطلائع المعلمين تجوب الأمصاروالأقطار العربية نشرٱ للعلم وبعثٱ للغة الضاد من مرقدها..وقوافل رجال الأزهر الشريف تبث الدعوة الوسطية في العالم كله.
وأكاد أجزم بأن قوى رجعية سعت ونفذت للقضاء على القوة الناعمة منذ الإنفتاح الإقتصادي ، فسلبت الوطن عيونه التي يبصر بها، وسواعده التي يشيد بها ،وقوته القادرة على التأثير في سلوك الآخرين عبر قوة النموذج وجاذبية الثقافة والمبادئ. ولهذا لابد من عودة قوتنا الناعمة، لتنجو سفينتا وننجو معها:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تمشي على اليبس
بقلمي: الكاتب
محمود محمد زيتون
…………… هوامش……………….
(١) القوة الناعمة:soft powr هو مفهوم صاغه جوزيف ناي عالم سياسة أمريكي في مطلع التسعينيات ومعناها القدرة على التأثير في سلوك الآخرين عبر الجاذبية والاحتواء.
(٢) الزمخشري: أبو القاسم محمود الخوارزمي الزمخشري
من علماء التفسير واللغة
( ١٠٧٥ – ١١٤٤ )
(٣)ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
الشاعر: أبو العتاهية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.