الرئيسية » أخبار ثقافية » عوض حسين الشلالدة -يوميات في التاريخ الإسلامي .

عوض حسين الشلالدة -يوميات في التاريخ الإسلامي .

يوميات في التاريخ الإسلامي ..

برج الجماجم ..
في نهايات عام ( 1559م ) وبدايات عام ( 1560م ) تم حشد تكتل صليبي
أوروبي مشترك بزعامة أسبانيا ضد دول الشمال الإفريقي التي دخل غالبيتها
تحت السيادة العثمانية ، وخصوصا طرابلس الغرب وذلك لإعادة السيطرة
عليها بعد أن تم تحريرها سنة ( 1551م ) على يد أمير البحر العثماني
( طرغود باشا ) والوزير الهمام ( سنان باشا ) .
جاء نتيجة العديد من العوامل المختلفة أن غير قادة الحملة وجهتهم إلى جزيرة
جربة التونسية ، واستطاعوا السيطرة عليها بعد مقاومة شديدة من حامية
الجزيرة ، وعندما تم لهم السيطرة على الجزيرة قاموا ببناء قلعة حصينة لتأمين
الجزيرة ، وذلك من أجل جعل الجزيرة قاعدة للعمليات العسكرية الإسبانية في
الشمال الإفريقي ، ومن ثم تكون جاهزة كقاعدة انطلاق لغزو طرابلس
وعودتها مرة أخرى إلى الحوزة الإسبانية .

لما بلغ طرغود باشا سقوط جربة تأكد لديه أن الخطوة التالية لهجوم قوات
التحالف الصليبية هو طرابلس ، فقام بإيفاد أحد أبرز قادته ( قلج علي باشا )
إلى ( استانبول ) يطلب المدد ، فأصدر السلطان ( سليمان القانوني ) أوامره إلى
( بيالي باشا ) بقيادة الأسطول العثماني والتصدي لأسطول التحالف الصليبي
واسترداد جربة .
تحرك الأسطول العثماني وعلى رأسه بيالي باشا ، وانضم إليه طرغود بأسطوله ،
واستطاعا بعد معركة بحرية هائلة تدمير غالبية السفن الصليبية ، والقيام بضرب
الحصار على جربة وتشديده على قلعة الجزيرة ، واستطاعا بعد معركة برية
سالت فيها الدماء أنهارا ، وبذلت فيها الكثير من التضحيات أن يسيطرا على
القلعة ، ويطهرا الجزيرة من الوجود الأسباني الصليبي .
( باختصار من كتاب / تاريخ الدولة العثمانية ( يلماز إيزتونا ) ( 1/ 313-318 ) ) .

* برج الجماجم كان شاهدا على انتصار جربة ..
بعد النصر الكبير والفتح المبين وتخليدا لذكرى هذا الانتصار قام طرغود باشا
ببناء برج من عظام وجماجم الأسبان ليظل شاهدا على الهزيمة التي مني بها
أسطول التحالف الصليبي ، ولكي يذكر الأسبان ودول أوروبا بعاقبة التعدي
على المسلمين ، وتم إنشاء هذا البرج على الساحل الشمالي حذو برج الغازي
مصطفى .. ارتفاعه حوالي من عشرين إلى ثلاثين قدما وقاعدته زادت عن 130
قدما وسمي ببرج الجماجم وكان أهل الجزيرة يطلقون عليه اسم ( برج المنارة )
، وللأسف تم هدم هذا المعلم في سنة ( 1265هـ – 1848م ) و ذلك
بعدما طلبت الطائفة النصرانية المقيمة بجربة من باي تونس أن يسمح لهم
باستخراج عظام و جماجم الجنود النصارى ودفنهم في مقبرة النصارى بحومة السوق ، وتم استبدال الهيكل القديم بالنصب التذكاري الموجود مكانه الآن .

في نفس الوقت قام طرغود على مقربة من برج الجماجم بإنشاء جبانة أبطال
الإسلام ، التي خصص بها مكانا لجميع أولئك الذين قضوا نحبهم في الجهاد ،
وأطلق عليها اسم ( جبانة المجاهدين ) . وكان من بين من دفن بها القائد
الغازي ( مصطفى بك ) الذي كان قد رمم قلعة جربة قبل ذلك ، وبعد انتهاء
طرغود من أعماله في جربة قفل عائدا على طرابلس[ 22 ] .

* برج الجماجم في التاريخ ..
ذكر الشيخ ( أبو راس ) في ( مؤنس الأحبة في أخبار جربة ) : ” أن برج
الجماجم والعظام كانت هي مادة بناء هذا البرج . وكان ارتفاعه يبلغ ما بين
25 و30 قدما ، وأن قطر قاعدته بلغ 139 قدما ..
وفي سنة ( 1880م )
كان البرج قد فقد شكله الأصلي .. وحكى المسافرون الذين مروا به أن هيئته
قد أصبحت شبيهة بهيئة الزجاجة .. وفيما بعد نقص ارتفاعه أكثر بحيث أصبح
شبيها بالهيئة التي يجعل عليها الخبازون فطائرهم ، إذ أن الجماجم المغروزة في
الأسمنت لم تعد ترى إلا من عند إحدى الواجهات ” [ 3 ] .

المراجع والمصادر :
11- الحوليات الليبية منذ الفتح العربي حتى الغزو الإيطالي ( شارل فرو ) نقلها عن الفرنسية وحققها بمصادرها العربية ( د/ محمد عبد الكريم الوافي ) منشورات جامعة قان يونس ( بني غازي ) طبعة ( 1994م ) .
22 – الأتراك العثمانيون في إفريقيا الشمالية ( سامح عزيز ألتر ) ترجمة ( د/ محمود علي عامر ) ، طـ دار النهضة العربية للطباعة والنشر ( الطبعة الأولى 1409هـ – 1989م ) .
33 – تاريخ المغرب العربي الحديث ( د/ محمود علي عامر ، د/ محمد خير فارس ) . منشورات جامعة دمشق طبعة ( 1421هـ ، 1422هـ / 1999م ، 2000م ) .
44 – تاريخ الدولة العثمانية ( يلماز إيزتونا ) ترجمة عدنان النحوي . طــ منشورات مؤسسة فيصل للتمويل تركيا ( الطبعة الأولى / 1408هـ – 1988م ) .

✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

( منقول بتصرف ) .
————————————————-

?تاريخنا الإسلامي?:
يقول بعض المؤرخين المرافقين للحملة الصليبية الأولى :
إن جماجم القتلى المسلمين لو جمعت لأقامت أسوارا تعلو أسوار بيت المقدس .
وإن الخيول كانت تخوض فى برك من الدماء .
وقال بعضهم : إننا وفينا بالنذر الصليبي حينما أوصلنا دماء المسلمين إلى ركبنا .
وكانوا يقطعون أصابع النساء ليأخذوا منها الخواتم الذهب .
وجعلوا المسجد الأقصى اسطبلا لخيولهم ..
هكذا هو حال الصليبين وهذه حقيقتهم مهما زعموا أنهم أهل سلام وأهل تسامح .. وهم الآن عادوا لغزونا من جديد بل وأعادوا المجازر من جديد .. فهلا أدركنا الأمر قبل فوات الأوان .. أم سننتظرهم حتى يصلوا إلى كل بلادنا ؟!
# وأعدوا ..
# متى .. سنثأر ونعيد الحق إلى أهله المسلمين ونرفع الظلم عن المظلومين المقهورين المبتغى عليهم ونعيد العزة والكرامة والمجد والتمكين لهذه الأمة بحول الله وقوته ؟!!

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.