الرئيسية » مقالات » قرب غياب عباس عن المشهد – بقلم – هاشم عقل

قرب غياب عباس عن المشهد – بقلم – هاشم عقل

قرب غياب عباس عن المشهد – بقلم – هاشم عقل
قلق محموم ينتاب صُناع القرار في الكيان الصهيوني يثيره هاجس احتمال “قُرب غياب” عباس عن المشهد:

قال الدبلوماسي الإسرائيلي السابق أوري سافير إن (إسرائيل) منشغلة بمن سيخلف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، معتبرا أنه شريك حقيقي مع إسرائيل، وليس هناك من تأكيدات بأن من سيأتي بعده سيفكر بطريقته السياسية ذاتها. من جهته، قال الخبير الإسرائيلي يوني بن مناحيم إن حركة (فتح) تتجهز لغياب عباس.
وأضاف سافير في مقال بصحيفة معاريف الإسرائيلية أنه يبدو من شبه المستحيل على إسرائيل التوصل مع أي خليفة آخر لعباس إلى مثل تلك التي تحققت لها خلال وجوده.
وتابع قائلاً: أن نتنياهو يقوم بتوسيع المستوطنات لمنع إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، ويقوم بتثبيت الاحتلال بوتيرة متسارعة ويعلن أنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية، دون ان يثير ذلك حفيظة عباس الذي لا يلوذ بالصمت فقط بل يستجدي العودة الى التفاوض من اجل التفاوض على لاشيء.
وأشار سافير الذي سبق له أن شغل منصب مدير عام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى أنه أجرى مفاوضات ماراثونية سابقة مع عباس، وبدا له أنه أكثر الزعماء العرب اعتدالا، وأنه رجل سلام يؤمن بإستراتيجية المفاوضات، ويرفض العنف، وأجهزته الأمنية تتعاون دائما مع الجيش الإسرائيلي بصدق، ونجحت في منع عشرات الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين في الأشهر الأخيرة.
وحذر سافير من فقدان إسرائيل فرصة ثمينة لن تتكرر في حال غياب عباس عن المشهد. لانه بوجود عباس يتوفر لإسرائيل حاليا بالتأكيد شريك حقيقي لها في رام الله يستطيع التوصل معها إلى اتفاق سلام، ويعمل جاداً على تطبيع علاقاتها مع الدول العربية، وتحسين صورتها العالمية.
ومن جهة أخرى قال الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية يوني بن مناحيم، في مقال له على موقع “المعهد الأورشليمي لشؤون الدولة الصهيونية”، إن حركة فتح تتجهز لغياب عباس، مشيرا إلى ان هناك حملات محمومة داخل الحركة لتأمين أسلحتها التي تمكنها من فرض المرشح الذي تراه كل جهة هو المناسب لها.
وزعم بن ميناحيم أن عباس صرح له خلال لقائه قبل أيام في القاهرة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بأنه لا ينوي البقاء طويلا في رئاسة السلطة الفلسطينية بسبب تقدمه في العمر ووضعه الصحي.
وأضاف بن مناحيم -وهو ضابط سابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية- أن الوقت يقترب شيئا فشيئا من خروج عباس من المشهد السياسي الفلسطيني، فقد فاجأ خصومه السياسيين في السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس بالإعلان الشهر الماضي عن تشكيل ما سماه بالمحكمة الدستورية، المناط بها التحضير لتعيين نائب له في أعقاب استقرار خياره على سنده الأقوى ماجد فرج لهذه المهمة.
وختم بالقول إن معركة وراثة عباس آخذة بالتصاعد، وفتح مصممة على منع حماس والجهاد الاسلامي -اللتين تسيطران على قطاع غزة- من احتمال دعم شخصية أخرى داخل حركة فتح قد تريانها مناسبة لوراثة لعباس
ومن جهة ثالثة قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” إن السلطة الفلسطينية تراجعت عن تهديداتها بحل نفسها، خشية أن تستفيدالحركتان المقاومتان المذكورتانمن الفراغ المتوقع في حال انهيارها في الضفة الغربية.
وعباس يرفض حل السلطة خشية استفادة أنصار المقاومة
وفي مقال له في الصحيفة، حيث قال رؤوبين باركو في مقال له في الصحيفة المذكورة :إن إسرائيل أجرت في الآونة الأخيرة نقاشات مستفيضة وجدية حول تحقق سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية، مما أثار فزع الأخيرة التي باتت تعتقد من داخلها أن الموضوع الفلسطيني يتأخر في أجندة صناع القرار الدولي أمام القضايا الدولية الأخرى.
وأضاف أن كشف جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) عن خلايا عسكرية نائمة في الضفة الغربية كانت تسعى لتنفيذ عمليات مسلحة ضد (إسرائيل)، قد يتسبب في انهيار السلطة الفلسطينية، وهو ما كان سيمنح حركات المقاومة فرصة لنقل تجربتها القائمة في قطاع غزة إلى الضفة الغربية.
ولكنه استدرك أن كل فلسطيني يعلم أن أي دولة أوروبية لن تدعم قيام وجود حركة مقاومة في الضفة الغربية على غرار تلك القائمة في غزة، مما جعل السلطة الفلسطينية تعيد النظر مجددا في “تسليم مفاتيح” الضفة الغربية لأقرب ضابط إسرائيلي والعزوف عن مثل هذه المقامرة.
وتابع أن ذلك دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الإعلان في خطابه الأخير أن السلطة إنجاز تاريخي فلسطيني وطني، وهو ما يضمن استمرار وتقوية التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل)، وتراجع مستوى التحريض على العمليات المسلحة في وسائل الإعلام التابعة للسلطة.
وفي الوقت نفسه ذكر مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت أليئور ليفي إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخشى من تفاقم الأزمة الداخلية في الضفة الغربية، التي قد تتسبب بحدوث احتجاجات شعبية فلسطينية ضد سلطته هناك.
وقال مراسل يديعوت أحرونوت إن نتائج استطلاعات الرأي الفلسطينية الأخيرة تشير إلى أن 84% من الشبان الفلسطينيين يرون أن مستقبلهم محاط بالكثير من المخاطر، ولا يعرفون كيف سيكون عليه حالهم في المستقبل، وأكد ثلثاهم أن السلطة الفلسطينية لا تُمارس واجبها الوطني المطلوب كما ينبغي ضد المحتلين.
ونقل عن أوساط فلسطينية رفيعة المستوى أن هذه النتائج المقلقة تلقتها السلطة الفلسطينية بقلق بالغ، وفي أعقابها تنامت المخاوف من إمكانية توجه الغضب الشعبي الفلسطيني نحو الرئاسة نفسها في مرحلة ما، مما دفع عباس بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الانتفاضة لمحاولة تحويل الأنظار عن دوافع الانتفاضة وتكثيف الحملات الامنية ضدها واعتقال كل الداعمين لها او المحرضين على الانخراط فيها خاصة بين الفتية وطلبة المدارس، في ظل حالة الارباك الشديد التي باتت تنتابه وتنعكس أعراضها على حركات يديه وتعابير وجهه وما يصدر عنه من كلمات تائهة في كل ما يدلي به من أقوال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.