الرئيسية » أدب الكتاب » قصة ” الخمار الأسود”

قصة ” الخمار الأسود”

 

د.حمدي المارد …الرأي العربي

وهو أولُّ إعلان تجاريّ بارع في العالم
هذه قصة حقيقية وردت في كتاب ثمرات الأوراق لابن حجّة الحمويّ وبطلها الشاعر ربيعة بن عامر الدارمي، أو مسكين الدارمي الذي عاش في العصر الأموي الأول، وهو أحد الشعراء الظرفاء في الحجاز وكان يتشبب ” يتغزل ” بالنساء الجميلات، إلا أنه عندما تقدم به العمر ترك نظم الشعر وتنسك وأصبح متنقلًا بين مكة والمدينة للعبادة ..وفى إحدى زياراته للمدينة التقى بأحد أصدقائه من أهل العراق الذي قدم إلى المدينة للتجارة، وكان من ضمن تجارته “خُمُر عراقية” وهي جمع خِمار والخِمارُ هوَ غِطاءُ الرأس. وليس كما يُظنُّ خطأً غطاء الوجه، فَباعها كُلَّها إلا السوداء، فشكا ذلك للدارِمي، الذي قَد نَسكَ وتَعبَّدَ، فنظم له قصيدة منها هذه الأبيات:
قُلْ للمَليحَةِ في الخِمارِ الأسودِ مـــــــاذا فَعَلتِ بِزاهِدٍ مُتَعبِّدِ
قَد كــــان شَمَّرَ للصلاةِ إزارَهُ حَتى قَعَدتِ لَه بِبابِ المَسجدِ
رُدِّي عَلَيهِ صَلاتَهُ وصيــــامَهُ لا تَقتُليهِ بِحَقِّ دِيـــــنِ مُحَمَّدِ
وأُمرَ مَن يذيعها بين الناس في المدينة … فشاعت بينهم، فتنافست النساء لشراء الخُمُر السوداء حتى نفدت من البائع. فمنذ ذلك التاريخ حتى وقتنا الحاضر والنساء يرتدين أغطية الرأس السوداء ولم يقتصر هذا على نساء المدينة وحدهنَّ بل قلدتهنَّ جميع النساء في العالم العربي والإسلامي، بعد أن كان لون الخمار الأسود هو اللون الأقل طلبًا بين جميع ألوان الخُمُر الأخرى. ويقال: إنَّ هذا أولّ إعلان تجاريّ يظهر في العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.