الرئيسية » أدب الكتاب » قطار الزمن… رواية بقلم محمد عبد الكريم ٠الوصيف

قطار الزمن… رواية بقلم محمد عبد الكريم ٠الوصيف

روايةقطار الزمن
الجزء الثاني
الفصل السابع
الباب الثاني

التأقلم مع العمل الإداري وميادين الترجمة..
لم يكن من السهل على مكرم التأقلم مع العمل الإداري بالجامعة بعد سنوات طويلة قضاها في التدريس في تونس وجزر القمر؛ درس خلالها انواعا من البرامج الأدبية التونسية والفرنسية واحتك بكثير من الأساتذة التونسيين والأجانب من واروبيين وكنديين وامريكيين واكتسب خبرة بيداغوجية هامة وخبرة في التواصل ايضا الا انه كانت تعوزه الخبرة الإدارية والقانونية رغم ان عمله في الجامعة ضل دائما في الإطار العلمي الموسع….
فهنالك كم هائل من القوانين والأنظمة الإدارية التي تعمل بمقتضاها المؤسسات والكليات وتخضع جميعها لرئيس الجامعة والإدارة العامة بفروعها وادارت الكليات وفروع الجامعة بالمملكة وخارجها وعلاقتها بالجامعات في جميع أنحاء العالم..
كان عليه ان يفهم كيف يتناول ترجمة المطلوب لتقديمه بالأمانة العلمية لروسائه على مختلف سلم الهرم. وعليه ان يجيد استعمال القواميس العلمية واللغوية التي ترصع بها مكتبه.. وعليه ان يكون في مستوى احترام زملائه صغيرهم وكبيرهم ويتسم بالخلق والرصانة والصبر والنزاهة وان يستشير زميله المترجم المصري ويتعاون مع بقية المترجمين في فروع الجامعة واقسامها.
لم يكن من السهل عليه التعود على كل ذالك بسرعة رغم ما قضاه من السنين في تدريس الفرنسية والعربية. فلغة القوانين والتقارير الطبية والعلمية غير ذالك وما يطلب منه هو حوصلتها بدقة وتقديمها مع النص الأصلي لروسائه الذين كانوا في منتهي الخلق والاتزان في سلوكهم أثناء العمل.. وكان من الصعب عليه في البداية فهم رضاهم من عدمه. و كثيرا ما يحضر لديهم للتأكد من بعض المعاني والمقاصد . ومع مر الايام والاسابيع أصبحت له علاقات مع الكثير من أساتذة الكليات والأطباء من مختلف الاختصاصآت وبدأ يتشبع بفهم القوانين ويستوعب أساليب التعامل مع المراجعين من مختلف الجنسيات بالاسلوب الذي يرضى المراجع ويسهل عليه قضاء حاجته و يقنع المسؤول السعودي ويجيب عن تساؤلاته.
كان يغادر مقر العمل في الأيام الأولى مرهقا من التفكير ومحاسبة النفس وتقييم عمله بنفسه.. ثم بدا يدرك انه اخذ في السيطرة على مسالك عمله واساليبه وبدأ يشعر بازدياد احترام زملاىه من السعوديين له يوما بعد يوم وبدووا ياتمنونه على اعمالهم الخاصة ويطلبون منه أن ينوبهم عند اضطارارهم للمغادرة لشؤونهم الخاصة وبدأ يلم بمفاتيح الأعمال الإدارية على اختلافها وبدات تصله بعض الاستشارات المتعلقة بترجمة الفرنسية من الادارات الأخرى والكليات وبدأ يشعر بأنه يتدرج في عمله وخبرته ليصبح عما قريب مرجعا لا يستهان به. فيزداد تشبثا باتقان عمله والتفكير فيه ليعيش تجربة لم تكن في الحسبان….
(يتبع)
تونس في 21/6/2021
محمد عبد الكريم ٠الوصيف

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.