الرئيسية » آخر الأخبار » كأس واحدة…نثر بقلم فاطمة امزيل

كأس واحدة…نثر بقلم فاطمة امزيل

كأس واحدة تكفيني ..
نثرية

لاتسقني مرارا
فغزة تجرعني كأسا
والقدس تجرعني كأسا
واللامبالاة تجرعني كأسا
ثملت ..
لم أعد أرى أوراقي تنبت الأحلام
لم أعد أرى أوراقي تنبت الأحكام
لم أعد أرى أوراقي تنبت الانتقام
لم أعد أرى شواطئي
وأفلاكي .. وكل الأشياء
في عتمة الكون
وأنا أتقاطر من أجفانه
على حطام الفراغ ..
أحفر في ذاتي خليج الرياح
أغرس أشجارا
تغير وجه الفصول ..
يكفيني ارتواءا من ذل الاعتلاء ..
فخمرة القهر
تنبع من نافورة الخلجات
وأوردة الشهداء
وعَبَرات الأبرياء
تشعل نار الحروف اليتيمة
على أحضان الرماد
وكل الأجساد تسافر
عبر ريح صرصر عاتية
تنمو كجرحي
تزهر كابتسامة الأعداء
لمن أقدم الولاء .. ؟
لمن أقدم الوفاء .. ؟
لمن أقدم الانتشاء .. ؟
كأس واحدة تكفيني
لأصير غيمة تتبخر في أعالي لبنان
وأنشر حمرة الغضب
على جبهة السماء
أنفث في الأرض كل التأويلات
وأستر جسدي عن أعين الوباء
أعبر هذا العالم شعاعا
تنفخ عليه أفواه الزمن ..
لن تنطفيء أنواري
وأنا الجسد المبارك
وأوصالي تعطرها أنفاس الأنبياء
لامكان للسامري هاهنا
في أوطاني ..
ولاشهقة هواء ..
قد تجرعت كل الكلام
وسكبت في أروقتي
ما تبقى من حروف
يتقاذفها شتات الهباء
وأوجاع الماضي
وضباب المستقبل ..
مازلت أحترق ..
وقلبي يتصدع ..
يتمزق ..
يتمزق ..
يتمزق ..
يتناثر كالرماد ..
يعفر شتات الأوطان ..
حلمه وحلمي سواء ..
نقرع القيد على القيد في غباء
ربما تتكسر الشهقات
تتحرر في دروب التسول
تنتزع الصرخة من الحناجر
كالعيون المطفأة في نزف الكرامة
تتساقط خلف تابوت الأوفياء
وهذه المهزلة على مر العصور
يرقد تحتها الضمير
يركض في امتداد الموت
كما يركض الجبناء ..
وشرف العروبة محمول على نعش الغرباء
ثملت ..
فصرخ صوتي بنهر الكلام
صرخ صوتي .. حتى الإغماء

فاطمة امزيل سفيرة المحبة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.