الرئيسية » آخر الأخبار » لَــن أُعَــذَّبّ مَـــرّتَـيـــن…

لَــن أُعَــذَّبّ مَـــرّتَـيـــن…

 

لَــن أُعَــذَّبّ مَـــرّتَـيـــن…

بقلم د. وصفي حرب تيلخ

**********

سيّدتي…
اشحذي نصْلَ سيفكِ
واطعنيني
اذبحيني
اقتليني
وانظري وتلذّذي…
جسداً تضرّجه الدّماءُ
كأنه ياقوتةٌ حمراءُ
من لحمٍ ودمْ…
اقتليني كلّما شئتِ
ولا تتردّدي
لا.. لا تخافي الّلوم يوماً أو نَدَمْ…
اسلخي جلدي
انهشي لحمي
فتّتي عظمي
قطَعاً صغاراً مثل حَبّ الّلؤلؤ
ثم اطعنيها
اثقبيها
واجعلي للخيط مجرى
وتخيّري خيط الحرير الأحمر
يجري بها
وتلذّذي..
هذا دمي…
انظري وتلذّذي
تبسّمي أو انتشي
قولي بقوّة سطوتك
هذا الّذي قد كان
طَوداً مَعْلَماً
قد صُغته عِقداً فريداً
مَغْنماً
قولي له..
إن كان يسمع قَوْلةً
زِدْ أيّها المجنون بُؤسا
مُتْ بغيظك إنّني
لن أستجيب لهاتفٍ
مهما بلغتُ
من الحنان فإنّني
أعشق الأموات لا الأحياء
يا هذا الغبيّ
لن استجيب ولو رأيتك بين هاتيك القبور
تروح مِن قبرٍ لقبرٍ
رغبتي هذي أنا
إنّي حفرتُ لك القبور..
أعددتها
هيّأتها
وبكلّ عطفٍ.. لا تَخَفْ
لن أُثْقِل التُّرب عليك
بل لا تُراب ولا غطاء
لتكون في جوف الطّيور أو السّباع
فلا تخف.
سيّدتي..
كيفما شئت اقتليني
أينما شئتِ اطعنيني
كلّ وقتٍ اذبحيني
لن تسمعي الآهات مِنّي
لن تسمعي يوماً انيني
سوف أَبْسِم كلّ حينٍ
حتّى أسلّم بارئي
روحاً مُحَمَّلة ًأنينا ساكناً
في جَوْفِ جَوفي
سأموت بين يديكِ إنّي الآن
في موتي سعيدُ
إنّي سعيدُ
إنّي سعيدُ لأنّني
لا لن أعذّبَ
مرّتين

تعليق واحد

  1. اتمنى دوام التألق لهذه الجريدة الموقرة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.