الرئيسية » أخبار فنية » مجتمعا يعيشُ حياته.. بقلم الكاتب عبدالله_يس

مجتمعا يعيشُ حياته.. بقلم الكاتب عبدالله_يس

إنّ مجتمعا يعيشُ حياته الطبيعية آمِناً من الخوف سليما ، اذا داهمهُ امرٌ جلل، وخَطبٌ كبير خطير يُهددُ وجوده .اذا حدث هذا فانظر اليه .ان رايته احبَّ بعضه اكثر وبات يتقرب افراده بعضهم الى بعض .فاعلم انه سينجو وسيمر ذلك الخطر
ولا يزيدَ المجتمع الا قوةً وترابطا وحضارةً
وبقاء ..
اما ان حدث امر خطير ورايت الناس امام وطأة الخطر بدأوا بالتنافر والتباغض .وفتحْ بيوتهم واذانهم الى الف “بسوسٍ” والف “جاسوسٍ” فانشقوا واصبح يضمر كل فردٍ الحقدَ والحسد والغل .فاعلم ان ذلك المجتمع سينقرض ويُمحا ويسير بسرعةٍ رهيبة الى الهاوية..
ان طاعون ((كوفيد19)) كشف وعرى كثيرين كنا نظنهم الصفوة ..كشفت ازمة كورونا اثنين .اولاهما علماء المسلمين .وثانيهما مثقفي العرب .. اسالُ ذاتي سؤالا منذ بداية الازمة : اين شيوخ الدعوة والذين كانوا لا شغل لهم الا المبيت في الجوامع والتنقل بين البلدان ؟؟ لماذا لم نسمعهم ينصحون الناس ماذا يفعلون وقد انغلقت المساجد .. اجل ماذا يفعل المصلي
وقد انغلق المسجد بل وكيف تكون الصلاة في رحالكم ؟ لكن (كوفيد ) اثبت انهم ليسوا علماء ولا حتى رجال دينٍ ولا فقه
انما لا شغل لهم الا ..من بيت شكع لبيت اركع …قد يسال البعض : ماذا تريد منهم ان يفعلوا ..؟ لستُ اطالبهم في سياق هذه المقالة ان يحتجوا على اغلاق المساجد كلا ففتوى غلقها من باب دفع البلاء .انما اتسائل لماذا لا نراهم الا في المساجد وهي مفتوحة ..لو كانوا في الامر من شيء لوجدناهم الان يقدمون الوعي الفقهي للناس ..تشرح لهم وتحضهم على اللجوء الى الله في البيوت وفي الخلوات لكنهم للاسف ليسوا الا سراب .. حتى القساوسة ايضا تركوا اتباعهم وهربوا ..
المثقفون ايضا اختفوا فلا نسمع لهم حسا .
لا تجد مثقفا عربيا واحدا يدلك ماذا تفعل
ولا حتى يرشدك الاوضاع تسير الى اين .
وقد كنا نسمع الاف الاسماء منهم يتصدرون المشاهد السياسية والاجتماعية مرتدين بدلاتهم المنمقة . اين هم في زمن الكوفيد ؟ بل ان شئت فقل .ما دور المثقفين العرب مع شعوبهم في مواجهة الطاعون ؟ في ايطاليا اعرف روائية وكاتبة عالمية رائعة ..في كل ساعة تغرد على حسابها وتنشر للايطاليين كلاما وخواطرا تُنسي المُصابَ الامه . يكفي الانسان ان كان مجروحا او خائفا تكفيه كلمة طيبة تداوي روحه الفَزِعة وتُعطيه جرعة امل… اما نحن ..فحدث ولا حرج
سقط مثقفونا وانسحبوا بل ترى بعضهم يفتن الناس ويبث الرعب في تحليلاته العمياء ..سقطَ ايضا شيوخنا تراهم واجمين بل على العكس ان سنحت لك فرصة لقاء احدهم لاشعرك بان الشمس ستشرق من مغربها غدا ويزيد حيرتك وفتنتك ..
ولم يبق الا الله ولن يبقى الا الله هو الرحمان الرحيم .((قل ما يعبء بكم ربي لولا دعائكم )) ربنا نجنا وقنا البسوس واولادها ومن يسمعها ومن يمشي لها ربنا واجعل بلدنا امنا مطمئنا وازل الغل من صدورنا انك انت الرحمان الرحيم …
#عبدالله_يس

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.