الرئيسية » أدب الكتاب » محمد الحبيب ..مقال بقلم الكاتب محمود محمد زيتون

محمد الحبيب ..مقال بقلم الكاتب محمود محمد زيتون

محمد الحبيب وقبلة الوداع.!.
مقال..
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم خاتمٱ للأنبياء، فمنحه الله تعالى كل جوانب العظمة الممكنة في الكيان البشري.فكان نبيٱ رسولٱ ، وقائدٱ عسكريٱ.. وزوجٱ وصديقٱ.. ومصلحٱ ومعلمٱ.. ومربيٱ ورفيقٱ.. وصانعٱ للحضارة ووصل في كل هذه الجوانب إلى القمة.!
وقد وجدت نفسي في ذكرى مولده المبارك أغوص في أحد جوانب عظمته وهو الجانب الرومانسي (العاطفي).
ذلك أن الحب الرومانسي هو أحد مميزات الكائن البشري في أعلى درجات رقيه.!
وللحب عند العرب منازل ومراتب.. فأول مراتبه الهوى.. ويليه الشوق.. ثم الحنين.. ثم الحب.. ثم الشغف ويليه الغرام.. ثم التتيم.. ويليه الهيام.. ثم الجنون.. وهو استلاب الحب لعقل المحب.!
لقد كانت المرأة تحتل مكانة مركزية في وعي الرسول صلى الله عليه ، لكونها إنسانة كرمها الله ولكونها امرأة راعية للحياة وواهبة لها بإذن ربها.!
ولهذا نراه يقول :
«حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة». فوضع المرأة بين محبوب جميل وهو الطيب أي العطر ، ومحبوب مقدس هو الصلاة.!
وهذه مكانة لم تصلها المرأة في الوعي البشري قبل ذلك. وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم معيار الخيرية للرجل مرتبطٱ بكيفية تعامله مع زوجته وأهل بيته:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.»
ويجعل معاملتهن معيارٱ للكرم أو اللؤم عند الرجال:
«لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم».
وتبدأ رومانسية حياته من لدن خديجة زوجته رضي الله عنها
فقد عاش وفيٱ لها طوال حياتها، وحتي بعد مماتها. فقد بادلها حبٱ بحب، ووفاء بوفاء. فلم يتزوج عليها طيلة ما يقرب من عشرين عامٱ عاشتها معه. وحتي بعد وفاتها ظل يذكرها بالخير أمام الناس ويقول:
«إني رزقت حبها»!
فهو يعتبر حبها رزقٱ ونعمة ويعلن ذلك الحب على الملأ.!
وتبدو أعلى درجات الرومانسية في علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة رضي الله عنها. حيث كانت أحب زوجاته إليه ، فقد كان يجاهر بحبه لها. تقول السيدة عائشة:
«كنت أشرب فأناول النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في».!
أي أنه كان يتعهد الموضع الذي وضعت فمها عليه فيشرب منه، حبٱ وعشقٱ واستمتاعٱ.!
«وكان إذا جاء الليل سار مع عائشة يتحدث» أي يتنزه ويسمر ليلٱ معها في بيئة صحراوية جافة، ربما لا تعرف هذه الطقوس الحالمة.!
ولم يكن ينادي عائشة باسمها ولكن بأسماء تدليل فيقول لها:
«يا عائش أو يا حميراء.» والحميراء تصغير حمراء، يراد بها المرأة البيضاء المشربة بحمرة الوجه، تغزلٱ في جمالها.!
وقد مات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو على صدر عائشة، وكان في يدها سواك، فنظر إليها، ففهمت عائشة أنه يريد أن يستاك، فبللت السواك بريقها ، ثم وضعته في فم الرسول ، وبهذا اختلط ريقها بريقه ، وكان ريقها آخر شيء دخل فمه قبل موته ، وكأنها قبلة الوداع بين زوجين محبين.!
وهي صورة رائعة لزوج عظيم ورسول هو أعظم الرسل، تفيض روحه وهو في حضن أو حجر زوجته المحبة. وفي هذا تقول السيدة عائشة:
«قبض الله تعالى نفسه -أي الرسول – وهو بين سحري ونحري. الحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا.»!
ودفن في حجرتها.. موضع الذكريات الرومانسية وأنفاس العمر.!
الكاتب
محمود محمد زيتون
…………… هوامش………………
٭سحري: صدري وهو في الأصل الرئة
٭ نحري: النحر المراد به موضع النحر أسفل الرقبة.
٭صحيح البخاري وصحيح ابن حيان.
٭كتاب شمائل الرسول لابن كثير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.