الرئيسية » أخبار ثقافية » مشتاق فليح حسن – ويبدأ الحوار

مشتاق فليح حسن – ويبدأ الحوار

ويبدأ الحوار ..
كان واقفا ..
ينظر إلى شيء يجذبه ..
تجول عينه هنا وهناك ..
أقبلت إليه وقفت أمامه ..
راح يحدق في سفح جبل أخضر ..
ابتعد كثيرا حتى دخل في فضاء ..
لا يرى فيه شيء سوى الربيع ..
مد يده إلى يديها ..
أمسك الأولى واردفها الثانية ..
تنهدت ..
وكأن في صدرها أتون ..
أحس بشعور غريب ..
دفعه إلى الضغط على كفيها ..
قالت له ..
من أنت ؟؟
قال : أنا سيد الثلج ..
قالت : سيد الثلج !!
قال نعم ..
قالت كيف ذاك ومذ لمستني ..
أحسست بدفء غريب ..
قال لها : هي شعلة في جوفي ..
لا يشعر بها إلا من أتقدت من أجله ..
قالت : أتعنيني !!!
قال : أعني .. أعني ..
إمرأة خرقت ذاكرتي ..
ملئت كل أطرافي المتباعدة ..
وأثمرت شعور الحياة في أوصالي ..
أخرجتني من اللاشيء في عتمة الزمن الغابر ..
وفتحت بوابة الخلود الحسي في ناقوس أشعاري ..
قرأت في عينيها عنفوان النخيل ..
الذي يقف بوجه الريح شامخا ..
وإن تساقط سعفه وجف ويبس ..
رأيت في حروفها أبجديتي الضائعة في متاهات الكلام ..
تخيلتها حسناء ..
رسمت من وحي الخيال ..
أحسست بداخلها تدفق الكبرياء ..
كالبركان الملتهب في قمم الشواهق ..
لمست في يديها نعومة الربيع وعطر أزهاره ..
ملكتني ..
أدهشتني ..
حيرتني ..
إثارت ألف سؤال في داخلي ..
نغمة صوتها الأخاذ ..
ما أعتادت أذني على سيمفونية. .
تنبثق من أنفاس الحياة ..
لتهب الروح في الأموات ..
شعرت …
قالت : قف .. قف !!!
يا سيد الثلج ..
قلت نعم ..
قالت هل كل ما ذكرت في إمرأة ..
قلت في أنثى ..
قالت من هي التي غيرت حياتك ..
وسلبت لبك وقلبك ..
آهي ساحرة ..
أم ماذا ؟؟؟
قلت إنما يقف السحر عاجزا أمام حسنها ..
قالت : بربك قلي من هي ..
قلت من أمسك يديها الآن ..
هي أنت يا سيدتي …
نظرت إلى عيني طويلا ..
وقالت : هل تعلم ؟؟؟
قلت : ماذا ..
قالت : لقد أحبتك قبل أن تعرفك ..
وتعلقت بك قبل أن تحدثك ..
كأنما ادخرك الزمان لها ..
لتنثر الحياة قمحا في أيامها ..
وتسقي روحها العطشى ..
إلى رجل كان يزورها في المنام ..
وتمثل أمامها الآن ..
قلت أنا لها ..
أنا لها ..
قالت وهي لك ..
بقدر ما أنت لها ..
أنت قدرها ..
وهي قدرك ..
أحتضني يا سيد الثلج ..
لم أعد احتمل الصقيع في جوفي ..
فأحتضنتها ..
ونمنا وقوفا على رحى الكون …
………………………………….
مشتاق فليح حسن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.