الرئيسية » أدب الكتاب » من أحاديث النفس ….. (( قصص وأقاصيص )) ……. [[ دفع الحساب ،، وزيادة ]] … بقلم ….. صلاح جاد سلام

من أحاديث النفس ….. (( قصص وأقاصيص )) ……. [[ دفع الحساب ،، وزيادة ]] … بقلم ….. صلاح جاد سلام

من أحاديث النفس :

 

من مصنف لى بعنوان (( قصص وأقاصيص )) أقتطف للقاريء الكريم ما يأتى :
* [[ دفع الحساب ،، وزيادة ،، منذ أكثر من عشرين عاما ]] :
**************************************************
فى بلد عربى ،،، كانوا ثلاثتهم يعملون فى مجال البناء والمعمار ،،، وكانوا من قرية واحدة ، تتبع إحدى محافظات الصعيد فى مصر،، انتهى أجلهم فى ساعة واحدة على إثر حادثة مروعة ، إذ انقلبت بهم السيارة ، فماتوا فى الحال .
تجمع زملاؤهم بسرعة ، وتشاوروا فى أمر دفنهم هناك ،، أم تسافر جثامينهم إلى مصر ، ليدفنوا فى قريتهم ،،
واستقر الرأى على دفنهم هناك ،، فى البلد العربى الشقيق ،،
وما أن بدأ تجهيزهم ، حتى وجدوا الأكفان الثلاثة ، قد أحضرها الحاج عبد الراضى ،،،
ثم إنه أخبر الموجودين أنه جهز ثلاث سيارات لنقل الموتى ، وأعلمهم أيضا بأنه سيقيم فى داره ليلة عزاء لاستقبال المعزين ،، وسيكون فيها قارئ للقرآن الكريم ،،،،
ومع أن بعض الموجودين ساعتئذ اعترض ،، بحجة أنه وبعض الحاضرين أولى بالقيام بذلك ، على اعتبار أنهم من قرية الموتى الثلاثة نفسها ، وهم أقرب إليهم من الحاج عبد الراضى ،،
إلا أن الحاج عبد الراضى أقسم بالأيمان المغلظة على أنه لن يتراجع فى قراره ، ومن ثم تدخّل باقى الزملاء وقالوا : كلنا هنا شيء واحد ، وجميعنا مصريون ،،، صعايدة ،،، من محافظة واحدة ، فلا فرق بيننا مطلقا،،، وبخاصة فى مثل هذه الظروف ،،،
ووافقوا الحاج عبد الراضى على رأيه وقراره ،،، شاكرين .
وتم الدفن ،، وأقيمت ليلة العزاء ،،،
وتمر الليالى والأيام ،،، والسنوات والأعوام ،،،
وينهى الحاج عبد الراضى عمله فى ذلك البلد العربى الشقيق ، ليستقر فى قريته ،،
ولأن حب الخير والسبق إلى عمل الخير ديدنه ،، ما كان يفوته واجب تهنئة أو عزاء ،،
ذهب يوما إلى مطار القاهرة ، لاستقبال متوفى ، آت من بلد عربى شقيق ،،،
وكانت سيارات المستقبلين للجثمان أربع حافلات ،، كاملة العدد ،،،
و فى السفر من القاهرة ،،، إلى قرية المتوفى ،،، ،،، توقفت القافلة بجوار استراحة موجودة على الطريق ،،،
نزلوا جميعا ، ودخلوا تلك الاستراحة ،، لتناول وجبة عشاء ، وشرب الشاى والقهوة ، وغيرها من المشروبات .
وبعد أن فرغوا ، وهمّوا بالانصراف من الاستراحة ، تدافع أكثر من واحد ، لسداد ثمن العشاء والمشروبات ،،، وتعددت الأيمان ، وكثر القسم والحلف من أكثر من واحد ،،
وإذا بشخص ، كان يقوم بإدارة الخدمة بنفسه لهذا الجمع الكبير يفاجيء الجميع بصوت واضح وحاسم :
الحساب خالص يا حجاج ،، والبقاء لله ،،
نظروا فى وجوه بعضهم البعض ،،
من ذا الذى سبق بهذا ولم نره ؟ من ؟ من ؟
وهنا تقدم ذلك الرجل الذى كان يقوم بإدارة الخدمة بنفسه من الحاج عبد الراضى ،،
وصافحه قائلا :
قل لهم يا حاج عبد الراضى ،،،
نظر الحاج عبد الراضى فى وجه الرجل ،، وتفرّس فيه جيدا ،، والحيرة والدهشة قد أخذت منه مأخذا كبيرا،،،
ثم سأله : من أنت ؟
فقال : أولا تذكرنى ،،، نعم ،، نعم ، إنها الأيام والأعوام ،،، طالت وطالت ،،
انظر فى وجهى جيدا يا حاج ،،
ثم استدار بوجهه ، ويده لم تزل فى يد الحاج عبد الراضى ،، وقال للجمع وقد تحلقوا حولهما :
يا حجاج ،،، الحاج عبد الراضى دفع الحساب ،، وزيادة ،، منذ أكثر من عشرين عاما ،،،
وهنا أسعفت الحاج عبد الراضى ذاكرته ، فصاح بالرجل : أنت فلان ،،،
قال : نعم ،،، أنا فلان ،،، وهذه الاستراحة ملكى ،،،
وحين رأيت سيارة نقل الموتى ، والسيارات معها ،، وأنت أحد الحاضرين ،، لم أرد أن أظهر لك شخصى إلا عند انصرافكم ،، حتى أستطيع سداد بعض دينك القديم الغالى يا حاج عبد الراضى . انتهى
فتأمل .

صلاح جاد سلام

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.