أخر المستجدات
الرئيسية » أخبار ثقافية » نبذة عن حياة الفنان الراحل الأستاذ فائق حسن بقلم حسين علي البلداوي

نبذة عن حياة الفنان الراحل الأستاذ فائق حسن بقلم حسين علي البلداوي

نبذة عن حياة الفنان الراحل الأستاذ فائق حسن

ALI
الرأي العربي .. حسين علي البلداوي ـ العراق 

تلبية لرغبة عدد من الأصدقاء في تدوين ما أعرفه عن الفنان الراحل الأستاذ فائق حسن(1914 -1992 )…. رغم أني لست اديبا ولا أجيد صناعة الكلام .. لكني أسرد وقائع عشتها … وانا على يقين بأني لم اضف شيئا لتاريخه الذي صنعه لنفسه وبريشته… بل هو تاريخي الذي افتخر به عن علاقتي بهذا الفنان الكبير كأحد رواد الحركة التشكيلية في الوطن العربي وزعيم فن الرسم في العراق.
اشتد عشقي له…. بعد ان أتيحت لي فرصة العمر لدراسة فن الرسم في اكاديمية الفنون الجميلة /جامعة بغداد عام 1973… حيث عرفته عن قرب ،و اصبحت اتمتع بالنظر الى يديه والى الفرشاة بين اصابعه وكيف يحركها على الباليت ليمزج الألوان ويضعها على اللوحة واستمتع بالنظر الى السبيل كيف يملأه ثم يشعله ليستقر بين أسنانه . وانظر الى حزام سرواله والى قميصه والى ما في داخل (اللوكر) الخاص به في قاعته المخصصة لدرس الألوان 000بعد أن كنت أحلم ان ارى هذا العملاق وسماع حديثه 0
بعد أن قبلني في فرع الرسم … حظيت بأنتباهته للمره الثانية في أول درس عملي للألوان في المرحلة الثالثة في خريف عام 1975(حيث درسنا في السنتين الثالثة والرابعة من سنوات الدراسة في الاكادمية ) فقال لي باللهجة الدارجة ( انت بيك لزمة )….وجاءتني ملاحظاته بشكل سريع وانا اصغي لكل كلمة ينطقها واسجلها في ذاكرتي ….وكأن وحيا نزل من السماء ولديه رسالة لي ….
تعلمت منه …. الكثير في صنعة الرسم وفي الحياة، حيث كنت ارغب في ذلك …..
كنت أتابع حركاته وأصغي لحديثه مع زملائي الطلبة ،حيث قال لأحدهم في احدى المرات(ابني الفن موجكليت ولا حامض حلو،الفن ذوق واحساس) انفذ ملاحظاته بدقة ، وبطاعة عمياء ..استفسر منه عن كل شي في الألوان وتكنلوجيا الرسم ….وعن التمسك بالقيم الأكاديمية والأسلوب الكلاسيكي في الرسم لحين النضوج وبلورة اسلوب وطريقة معينه في المستقبل ، حيث كان تساؤلنا عن مدى امكانية الرسم بالأساليب والمدارس الحديثة على غرار ما انتهى اليه اساتذ تنا في تجاربهم واختصار الزمن مستفيدين من خبراتهم والبناء عليها ..
كنت قريبآ منه ،خلال الدروس العملية …..اساعده في عمل الوارنيش الخاص بمزج الألوان الزيتية وتوزيعه بين طلاب الصف….خلط الدامر ( بعد طحنه ) مع الوايت سبرت white sprite ) ) ودهن الكتان
كذلك مزج مادة الشب ( بعد طحنها) مع الغراء لطلاء اللوحات قبل البدء بعملية الرسم عليها بالألوان الزيتية…وكذلك في تهيئة الموديل وتوزيع الأنارة عليه للبدء بالدرس 000تأثرت به في صناعة اللوحة الفنية وباسلوبه في الرسم 000شأني شأن الكثير من زملائي 0 ذكر لنا موضوع ربط الاكاديمية بجامعة بغداد عام 1967 بعد ان كانت تابعة الى وزارة الثقافة والاعلام وكيف فرض على رئيس الجامعة ان يمنح الكادر التدريسي الالقاب العلمية ( كرسي الاستاذية له و للاستاذ حافظ الدروبي ، وهكذا الجميع) لدورهم ومكانتهم وخبراتهم كونهم لم يحصلوا على شهادة الدكتوراء …وقال له ستفتخر الجامعة بانضمام الاكاديمية لها ويرتفع مستواها عالميا ….وفعلا تمت الموافقة على ذالك0 .
خرجنا معه الى الهواء الطلق مرات عديدة ومعنا أدواتناولوحاتنا لنرسم باشرافه الطبيعة في خارج بغداد ( الراشدية والفحامة والقادسية والطارمية ) 00000 وفي أحد أيام ربيع عام 1977 ذهبنا معه الى بساتين منطقة الراشدية / شمال بغداد ( سفرة علمية وبسيارة الكلية )… وقد تم تهيأة وجبة غداء من السمك المسكوف بموافقته طبعا …..وقد وثق السفرة المصور السينمائي في القسم الثقافي / تلفزيون بغداد آنذاك زميلنا الاخ حمزة البدري ….لتسجيل فلم وثائقي عن الفنان فائق حسن بكامرته السينمائية فكانت سفرة عمل رائعة .
اهتم بي …. وقربني منه ومن عائلته …..عرفني على ولده الوحيد
( هابيل ) الذي كان يعيش في فرنسا مع اخواله ويدرس العلوم الأجتماعية في الجامعه هناك عندما جاء لزيارة العراق في عطلته في عام 1976. طلب مني الأستاذ فائق ان أرافق ( هابيل ) لمشاهدة أحياء بغداد القديمه …… فذهبنا الى باب المعظم والميدان والحيدر خانه وشارع الرشيد والمربعه وشارع الكفاح والفضل وقنبر علي وباب الشيخ والبتاوين والعواضية والكرنتينه …. والصدرية ومناطق كثيرة اخرى في جوله على ألأقدام استمرت عدة أيام حيث كان هابيل يقوم بتصوير ازقة بغداد وشناشيلها وكل ماهو اثري وتراثي …..
وبهذه المناسبة ….. قمت بدعوتهم لزيارة ( مدينة بلد ) فوافق الأستاذ فائق على الدعوه وحدد الموعد …. وفعلآ ذهبنا بسيارته ( الركة ) فولكس واكن تقودها زوجته السيدة سوزان
( ام هابيل ) والى جنبها الأستاذ وانا وهابيل …وكان يوم
جمعه (بداية صيف عام 1976 ) وعندما وصلنا مدينة بلد التي تقع شمال بغداد وتبعد عنها حوالي 80 كم حيث استقبلنا عدد من الفنانين والمثقفين من طلاب فائق ومحبيه في نادي موظفي بلد ( في بنايته القديمة )ثم ذهبنا الى حي الزهراء قرب مرقد الأمام السيد محمد(ع )
بعد استراحة قصيرة في البيت والتحاق الفنان عب الرزاق الدراجي
(احد طلبته من خريجي معهد الفنون الجميلة في الستينات) 000 ذهبنا الى الضلوعية وبساتينها الغناء الممتدة على نهر دجلة في مناظر رائعة وخلابة ….وقد جلب انتباه الأستاذ وازعجه منظر بناء البيوت بالخراسانه داخل البساتين على الطراز العربي وليس بطابع ريفي وشرقي خاص بالمنطقة ( وهي ملاحظة جديرة بالأهتمام ) ثم ذهبنا الى بستان الحاج رشيد النجار في اطراف بلد وهي ( المكان المخصص للدعوه ) حيث جمال المكان وحسن تنظيمه… وكان بأستقبالنا المرحومة والدتي واخواني وعدد من الأصدقاء وكان الأستاذ منبسطآ وفرحآ جدآ …. يمازح والدتي في جو ودي ورائع…. حين تناديها (السيدة ام هابيل ) ب ( مدام ام حسين ) وهي تضحك لذلك .
وكانت فترة الغداء رائعه ولن انساها … لأن الجميع في قمة السعادة والأبتهاج وفي عصر ذلك اليوم ذهبنا الى مكان اخر من بساتين بلد وهي بستان تعود لقريبي والد الفنان التشكيلي المغترب حاليآ ( حسن حداد ).
وعند المغرب عدنا الى بغداد بعد قضاء يوم ممتع في الطبيعة وهوائها النقي والمناظر الخلابة وبين احضان البساتين العامره المثمرة …..
لكن المأسوف عليه …. ان جميع الصور كانت مع هابيل حيث اعتمدنا على كامرته الثمينة وعندما عاد الى فرنسا ….. ذهبت معه احلى الصور. في أحد الايام جاء الاستاذ بالزي الرسمي ( على غير عادته ) وهو مبتهجا وقال (اليوم عند نا مؤتمر في قاعة الرباط )…حيث كان يوم 23/5/1976 افتتاح المؤتمر الثامن للرابطة الدولية للفنون التشكيلية في بغداد …وكان وفد العراق برئاسته وألقى هو كلمة الافتتاح لكونه رئيس اللجنة الوطنية العراقية للفنون التشكيلية .
في عام 1977 وبمناسبة تكريمه من قبل وزارة الثقافة والأعلام
( يوم فائق حسن ) اقامت دائرة الفنون معرضآ شاملآ لأعماله على قاعات المتحف الوطني للفن الحديث للفترة من 14/5 / 1977 لغاية 21/5/1977 ….. اوكل لي الأستاذ فائق مرافقة البنات
( زميلاتنا في فرع الرسم ) لحضور تلك الأماسي والحفل التكريمي ثم اعادتهن الى سكنهن حيث كان يشغله هذا الموضوع .
عند تخرجي في الأكاديمية …. وبعد استشارة الأستاذ فائق عزمت على تكملة دراستي في خارج القطر وكان الأستاذ يحثني على الذهاب الى نيويورك ( قبلة الفن في تلك الفترة ) ….. ولم يحبذ فكرة ذهابي الى فرنسا …. لصعوبة اللغه والحياة وكان ذلك عام 1979 وفعلآ اكملت جميع اوراقي ومنها توصيات أساتذتي الذين درسوني ( التزكية ) وقام الأستاذ فائق بكتابة توصيته بخط يده وباللغه العربية وترجمها الأستاذ الفنان هاشم الطويل مع التوصيات الأخرى…. وتم طبعها وتصديقها من قبل الكلية والجامعه ….. فكانت احلى شهادة اعتز بها واحتفظ بها لحد اليوم وهنا صورتها000وفعلا تم قبولي لدراسة الماجستير في فن الجداريات من معهد برات / نيويورك Pratt instatute بعد اجتياز اختبارات القبول 0
وللظروف التي مرت بالعراق من منع السفر وغيرها التحقت الى الخدمة العسكرية في نهاية شهر آب 1980 . فخاب املي في كل ماخططت له حيث لاسفر ،ولاكلية،ولازيارات….. واصبحت نسيآ منسيا في الجيش العراقي. حسين علي البلداوي

HASAN

12512554_416319621910025_6389990239851879483_n

12688239_416319681910019_3112528294171323923_n

12654357_416319728576681_8437468067436217878_n

12592490_416319745243346_3806943227373409742_n

12715640_416319941909993_7868758186285805195_n

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.