إيهٍ يا ليلُ(1)
شعر:د. وصفي حرب تيلخ
ما ليلُ دامسُ قد غَمَــــرا … أرجاءَ الكون ولا قمـــــــرا
أو نجمـــا يسري في أمل … لِيلُمّ الليلَ إذا انتشــــــــرا
أو نيزك يبدو مشتعــــلاً … كي يبعثَ مِن نورٍ أَُثَــــــــرا
لايُظهر في أفُقٍ شُهُبــــا … تنتهكُ العتْمة والبصَـــــرا
والصّبحُ بعيـــدٌ نحسبــــه … في ليــلٍ داجٍٍ قد قهَـــرا
في ليلٍ أثْقــــَلَ وطْأتَـــــه … وأطال الثّقْل وما شعَـــــرا
آفـــــــاقٌ ســـــــودٌ مقْفَلَةٌ … لن تنجيَ مِن همٍّ بَشَرا
كالصفحة قد ملِئتْ نكـــدا… لم تُبْدِ لِمطّلــعٍ سَطَــــــرا
قد ماتت فيـــه حـــرارته … وحرارتُنــــا وطغى كَــــــدَرا
وأمَضّ النــــاس بِصَوْلتهِ … شـــــجرا لا يرحم أو حـجَـرا
ويراقبُ كلَّ مشـــــاعرنا… بعيــــونٍ تنظرنا شــــــــزَرا
يستــدرج كل مباهجنــــا… كي يُفْسِدَ منها ما ازدهــرا
كي يفتنهـــا أو يقهرهـــا … أو حتى يجعلَهـــا خبَــــــرا
لا حبٌّ يُبهـــج أنفسنـــــا … فالحبُّ بمنطقنـــا كفَـــــرا
أو عشْقٌ يملؤنـــا فرحــاً … فالعشقُ ينــــــوء بنا ضجَـرا
من يملكُ منّـــا عاطفــــةً … فعواطفنـــــا قُتِلتْ زُمَـــــرا
إيهٍ يــا ليل ألا نظَــــــــرٌ… فلعلّ الخيرَ لِمن نظَــــــرا
قد عشْتَ بنـا زمناً تَعِســاً … لم يقْضِ لملهوفٍ وطَــــرا
أبقيْتَ لنــا قلبـــاَ خَرِبــــاً … الحبُّ بساحتـــه انحسَــرا
مَن يملكُ روحـــــاً حانيةً … أو كان بمعروفٍ أمَـــــــــرا
مَن يبْسِـطُ كفّـاٌ مانحــــةً … مَن يرحمُ مسكينـــاً عَثَرا
مَن ينزعُ شوْكاً مِن قَـــدَمٍٍ …مَن يُْبْعدُ عن دربٍ ضـــــرَرا
مَن كفْكفَ دمْــعَ مُيَتّمـــةٍ … نُهِكتْ جوعاً شبعتْ سَهَرا
مَن فرّج كُربةَ بائســةٍ … تحوي نفْساً حُطِمتْ كِسَرا
أو يدفعُ عن طفــلٍ ألَمــاً … أو يُنْقِــذُ مِن بؤسٍ أُسَــــرا
لكنْ يا ليــــل لموْعدنـــا … والمـوعد قد أبدى سَفَــــرا
فَرَجٌ قد يأتي مُنْبعثـــاً … لِيَجُبَّ العتْْمَـــــةَ والقَتَـــــرا
ليعيد الأمـــنَ لأنفسنــــا … أو يُصلحَ منها ما انكســرا
بالخير تجــــود أناملـــه … ما مــــات الخير ومــا اندَثَـرا
والصبرُ جميـــلٌ محْملُه … والفجـرُ جديرُ بِمن صَبَــرا
*** *** ***
1- الليل,الكواكب,النجوم النيازك والشّهب رموز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.